تتجه الأنظار بحلول منتصف ليل السبت المقبل نحو الملعب الأولمبي في العاصمة المغربية الرباط، حيث يحل فريق بيراميدز ضيفاً ثقيلاً على نظيره الجيش الملكي في ذهاب الدور ربع النهائي من المعترك الأفريقي لدوري الأبطال. وتكتسب هذه المواجهة طابعاً خاصاً بالنسبة للفريق الضيف الذي يدخل الأراضي المغربية متسلحاً بشخصية حامل اللقب القاري، حيث أكد مدربه الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش أن بعثة فريقه لم ترحل إلى هناك إلا بغرض واحد يتمثل في انتزاع الانتصار ومواصلة رحلة الدفاع عن التاج الأفريقي، رغم إدراكه التام لحجم التحدي وصلابة الخصم الذي يحظى بتقدير كبير من جانبه.
وفي حديثه لوسائل الإعلام من قلب العاصمة المغربية، كشف المدرب الكرواتي عن قراءته الفنية العميقة للفريق المضيف، مشيراً إلى أن تشكيلة الجيش الملكي تتسم بالاستقرار ولم تشهد تعديلات جذرية مقارنة بالنسخة الماضية. هذا الثبات يعكس في نظره عقلية الأندية الكبرى التي تجيد الحفاظ على هياكلها الأساسية، وهو ما يعيد للأذهان سيناريو الموسم الفائت حينما اصطدم الفريقان في المحطة ذاتها واستطاع بيراميدز حينها العبور نحو منصة التتويج. وبناءً على هذا الاستقرار الفني، يتوقع يورتشيتش صداماً كروياً حافلاً بالندية، مرجحاً أن تبقى بطاقة العبور معلقة حتى صافرة النهاية لموقعة الإياب في القاهرة.
ولا شك أن التربع على عرش القارة يفرض أعباءً إضافية على كاهل اللاعبين، إلا أن الجهاز الفني يرى في هذا الضغط دافعاً إيجابياً لشحذ الهمم. فالفريق يمر بحالة من الصفاء الذهني والجاهزية القصوى التي تمهد الطريق لمواصلة الزحف نحو الاحتفاظ بالبطولة، متكئين في ذلك على الإرادة الصلبة التي قادتهم لصناعة المجد في العام الماضي. ففي الوقت الذي استبعد فيه الكثيرون قدرتهم على معانقة الكأس حينها، نجحت الثقة المتبادلة بين المنظومة بأكملها في تحويل الحلم إلى واقع، وهي ذات الروح التي يعولون عليها اليوم.
وعلى الصعيد التكتيكي والغيابات، يواجه الطرفان تحديات ملموسة؛ فصاحب الأرض يفتقد لجهود ركيزة أساسية تتمثل في الموقوف محمد ربيع حريمات، وفي المقابل يخوض بيراميدز اللقاء محروماً من خدمات أسماء وازنة بحجم رمضان صبحي، ووليد الكرتي، ومحمد حمدي. غير أن هذه الغيابات لا تنال من عزيمة المدرب الكرواتي الذي أبدى إيماناً مطلقاً بقدرات العناصر المتاحة والصفقات الحديثة على تعويض أي نقص. أما عن الأجواء الصامتة التي ستغلف المدرجات لغياب الجماهير، فقد اعتبرها يورتشيتش عاملاً مؤثراً بلا شك، لكنه شدد على أن الكلمة العليا في النهاية ستكون للأقدام داخل المستطيل الأخضر، حيث سيؤول الفوز لمن يمتلك أعلى درجات التركيز، وهو الهدف الذي لا يحيد عنه فريقه في هذه المواجهة المرتقبة.
التعليقات