تحتفظ سجلات كرة القدم المصرية بصفحات مميزة لمحترفين كسروا القواعد المألوفة، ومن بين هؤلاء يبرز اسم بنوا كرواسون، الذي سطر تاريخًا خاصًا بكونه أول لاعب فرنسي تطأ قدماه ملاعب الدوري المصري الممتاز. لم تكن خطوته مجرد انتقال روتيني بين الأندية، بل كانت مغامرة جريئة ومحفوفة بالتحدي، حيث قرر المدافع الأوروبي مغادرة القارة العجوز والتوجه صوب أجواء كروية مختلفة تمامًا في شمال أفريقيا، حاملًا معه إرثًا تكوينيًا عريقًا اكتسبه من أعرق الأكاديميات العالمية.
قبل وصوله إلى أرض الفراعنة، كان كرواسون قد تشبع بأساليب اللعب الأوروبية المتنوعة، فقد تأسس كرويًا داخل جدران أكاديمية “كليرفونتين” الشهيرة التي تعد مصنعًا للنجوم في فرنسا، ومنها انطلق لتمثيل نادي تروا. لم يكتفِ بذلك، بل صقل موهبته بتجارب احترافية متعددة، فنهل من القوة البدنية المعروفة عن الكرة الإنجليزية عبر بوابة شيفيلد يونايتد، واكتسب المرونة التكتيكية من المدرسة الهولندية أثناء لعبه لنادي تلستار، ليشكل بذلك مزيجًا دفاعيًا صلبًا أهله لخوض تجربته الفريدة في الشرق الأوسط.
في عام 2005، حط الرحال في صعيد مصر مرتديًا قميص نادي أسمنت أسيوط، ليبدأ فصلاً جديدًا ومثيرًا في مسيرته. ورغم أن رحلته لم تمتد لأكثر من موسم واحد، إلا أنه ترك بصمة واضحة، لا سيما في تلك المواجهة الحماسية التي جمعت فريقه بالعملاق القاهري، نادي الزمالك. فرغم خسارة فريقه في مباراة درامية شهدت خمسة أهداف، إلا أن المدافع الفرنسي نال استحسان المتابعين بفضل أدائه الرجولي وصلابته في مواجهة هجوم الأبيض، مثبتًا جدارته في واحد من أقوى الدوريات العربية.
غير أن سوء الطالع كان يتربص بهذه التجربة الاستثنائية، حيث تعرض اللاعب لإصابة بالغة إثر التحام قوي، مما استدعى تدخلاً جراحيًا عاجلاً داخل المحافظة، ليكون ذلك السبب المباشر في إسدال الستار مبكرًا على مشواره في مصر. ومع ذلك، لم تتوقف طموحات كرواسون عند هذا الحد، فبعد تعافيه، قرر البحث عن تحديات جديدة في القارة الآسيوية، ليجد ضالته في الدوري البحريني عبر بوابة نادي النجمة، مستكملاً رحلته الكروية بروح لا تعرف اليأس.
التعليقات