مع حلول الشهر الفضيل، تعيش الكثير من الأمهات حالة من القلق والحيرة حول إمكانية التوفيق بين أداء فريضة الصيام وضمان سلامة صغارهن، خوفاً من أي تداعيات سلبية قد تطال عملية الرضاعة الطبيعية أو تؤثر على نمو الرضيع ووزنه. وفي هذا الإطار، يسلط الدكتور عمرو سالم، المتخصص في طب الأطفال وحديثي الولادة، الضوء على حساسية الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، حيث يرتكز غذاؤه فيها بشكل كلي وحصري على حليب الأم؛ مما يعني أن انقطاع الأم عن الطعام والشراب قد ينعكس سلباً على غزارة الحليب وقيمته الغذائية.

ويشير الطبيب إلى أن قدرة الأم الجسدية وتحملها للصيام، أو حتى اهتمامها بتناول السوائل خلال ساعات الإفطار، قد لا تكون كافية لضمان استمرار الرضاعة بكفاءة؛ فالفترات الطويلة للامتناع عن الأكل والشرب تؤدي بطبيعة الحال إلى نقص في الموارد الغذائية اللازمة لإنتاج الحليب، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على صحة الطفل وتطوره الجسدي. وبناءً على ذلك، تأتي التوصيات الطبية لتُرجّح خيار الإفطار وتأجيل الصيام خلال هذه المرحلة العمرية الحرجة للطفل، أو ضرورة العودة إلى الرأي الطبي المتخصص قبل اتخاذ أي قرار، وذلك لضمان عدم تعرض الأم أو طفلها لأي مخاطر صحية.