يسعى الكثير منا لاستعادة نشاطه وكسر حاجز الخمول والشتات الذهني، وغالبًا ما نغفل عن الحل الأبسط والأكثر فعالية الموجود بين أيدينا. إن الاهتمام بتروية الجسم بالسوائل ليس مجرد عادة صحية عابرة، بل هو ركيزة أساسية لتعزيز الصحة النفسية والجسدية على حد سواء، حيث تلعب المياه دورًا محوريًا لا يقتصر فقط على الارتواء، بل يمتد ليشمل تحسين الحالة المزاجية ورفع كفاءة وظائف الجسم الحيوية.
فعندما تنخفض مستويات السوائل في الجسم ولو بنسبة ضئيلة، يبدأ الأداء العام بالتراجع بشكل ملحوظ. وتشير الأبحاث العلمية إلى أن فقدان الجسم لنسبة بسيطة من وزنه نتيجة نقص السوائل يؤدي إلى تباطؤ الدورة الدموية، مما يعيق وصول الكميات اللازمة من الأكسجين إلى العضلات والدماغ، والنتيجة الحتمية لذلك هي شعور عام بالإنهاك وتراجع في القدرات البدنية والذهنية. ولا يقتصر الأمر على الجانب العضلي فحسب، بل يمتد التأثير ليشمل الكيمياء الحيوية للمخ؛ فالجفاف يعرقل عمل النواقل العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج والتحفيز، مثل الدوبامين والسيروتونين. لهذا السبب، قد يداهمك شعور مفاجئ بالضيق أو الكسل حتى قبل أن يرسل جسمك إشارات العطش الصريحة.
وهنا يأتي دور الماء في إعادة التوازن البيولوجي، حيث يسهم في استعادة حجم الدم الطبيعي وضمان عمل الجهاز العصبي بكفاءة، مما يمنحك دفعة حقيقية وملموسة من النشاط. علاوة على ذلك، يلعب الترطيب دورًا محوريًا في إدارة الضغوط النفسية والعاطفية؛ ففي حالات العطش الداخلي، يضطر الجسم لإفراز هرمونات خاصة للحفاظ على السوائل، وهو ما يحفز بدوره إطلاق “الكورتيزول”، المعروف بهرمون التوتر. هذا يعني أن إهمال شرب الماء يضع الجسم في حالة تأهب وقلق فسيولوجي، حتى وإن لم يكن هناك سبب خارجي واضح للتوتر.
وقد أثبتت الملاحظات الطبية أن الأفراد الذين لا يحصلون على كفايتهم اليومية من الماء يكونون أكثر عرضة لارتفاع حاد في مستويات التوتر عند مواجهة المواقف الصعبة، مقارنةً بمن يحافظون على رطوبة أجسامهم بشكل جيد. فبمجرد الانتظام في الشرب، تبدأ إشارات القلق في الانحسار، ويستعيد الذهن صفاءه وتتلاشى أعراض مثل الصداع والتشوش، حيث يصبح الجهاز العصبي أقل حدة وأكثر استقرارًا، مما ينعكس بشكل جذري على شعورك العام بالراحة والاتزان الداخلي.
التعليقات