يحمل الخامس من أبريل ذكرى مميزة لعشاق القلعة الحمراء، حيث يعود بهم الزمن إلى عام 1998 عندما عانق الفريق كأس النخبة العربية لثاني مرة تواليًا. تحت الإدارة الفنية للمدرب الألماني الذي كان حديث العهد بالمهمة حينها، راينر تسوبيل، شدت البعثة رحالها إلى الأراضي التونسية للمشاركة في دورة مجمعة استضافها النادي الإفريقي. وخلال منافسات قوية استمرت لخمسة أيام، اصطدم العملاق المصري بنخبة من الأندية ضمت إلى جانب صاحب الأرض كلًا من الشباب السعودي ومولودية وهران الجزائري.

وبلغت الإثارة ذروتها على أرضية ملعب المنزه في المواجهة الختامية أمام بطل الجزائر، حيث حسم الشياطين الحمر اللقب بثنائية نظيفة. افتتح المحترف الغاني فيليكس أبواجي باب التسجيل في الأنفاس الأخيرة من شوط المباراة الأول، قبل أن يعزز هادي خشبة تفوق فريقه بهدف ثانٍ من علامة الجزاء، أطلق صافرتها الحكم المغربي سعيد بلقولة في الوقت المبدد. وقد خاض الفريق هذه الملحمة الكروية بكتيبة مدججة بالنجوم يتقدمهم القائد أسامة عرابي، وحامي العرين عصام الحضري، إلى جانب خط دفاع ووسط حديدي ضم سمير كمونة، مشير حنفي، محمد يوسف، إبراهيم حسن، وسيد عبد الحفيظ. وشهد الخط الأمامي تحركات ياسر ريان وعلي ماهر، قبل أن يدفع المدرب بمحمد ثابت “صاروخ” كبديل في الحصة الثانية. كما ضمت القائمة الذهبية المتوجة بالبطولة أسماء لامعة كحسام حسن، مجدي طلبة، مصطفى كمال، وأحمد كشري.

لم يكن هذا التتويج الإقليمي وليد الصدفة، بل جاء امتدادًا لهيمنة أهلاوية واضحة على الساحة العربية خلال حقبة التسعينيات. فقبل هذا الإنجاز، استطاع الفريق أن يعانق كأس الكؤوس العربية بين جماهيره في القاهرة عام 1995، ثم أتبعها بحصد لقب بطولة الأندية أبطال الدوري في العاصمة المصرية أيضًا في العام التالي. واستمر الزحف الأحمر ليخطف النسخة السابقة من كأس النخبة التي أقيمت في المغرب عام 1997، ليُرصع خزانته بتشكيلة متكاملة من الذهب العربي.

وبالنظر إلى السجل الشامل لعملاق القارة، نجد صرحًا رياضيًا شُيد على أساس متين من الأرقام القياسية، متجاوزًا حاجز المائة وست وخمسين بطولة رسمية. محليًا، يغرد النادي منفردًا بامتلاكه خمسة وأربعين درعًا لبطولة الدوري المُمتاز، وتسعة وثلاثين كأسًا لمصر، فضلًا عن اعتلائه منصة التتويج بالسوبر المحلي في ست عشرة مناسبة. ولا تتوقف أمجاد الفريق عند البطولات الحديثة، بل تمتد لتشمل ألقابًا تاريخية عريقة كدوري منطقة القاهرة الذي حصده ست عشرة مرة، وكأس السلطان حسين بسبعة ألقاب، إلى جانب فوزه الاستثنائي بكأس الجمهورية العربية المتحدة وكأس الاتحاد المصري.

وعلى الصعيد القاري، يفرض المارد الأحمر سطوته كزعيم بلا منازع لأفريقيا بحصيلة تبلغ ستة وعشرين لقبًا. تتربع على عرش هذه الإنجازات اثنتا عشرة نجمة في دوري الأبطال امتدت عبر عقود من الزمن وصولًا إلى عام 2024، مدعومة بأربع بطولات في كأس الكؤوس الأفريقية، ولقب وحيد في الكونفدرالية، بالإضافة إلى معانقة السوبر الأفريقي في ثماني نسخ مختلفة. وتجاوزت إنجازات الفريق حدود القارة السمراء لتشمل ألقابًا عابرة للقارات مثل الكأس الأفروآسيوية، وكأس أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، ناهيك عن تمثيله المشرف للكرة العربية والأفريقية في المونديال العالمي للأندية، والذي كلله بحصد الميدالية البرونزية في أربع مشاركات تاريخية.