تُشكل صحة الكبد ركيزة أساسية لسلامة الجسم، حيث يُعد الانتباه لأي تغيرات تطرأ عليه خطوة حاسمة لتفادي المضاعفات الصحية الوخيمة قبل تفاقمها. في المراحل الأولى، غالبًا ما تكون الإشارات التي يرسلها الجسم مبهمة وغير محددة؛ فقد يشعر المرء بوهن عام وإعياء مستمر دون سبب واضح، مصحوبًا بفتور في الشهية أو شعور بالغثيان، بالإضافة إلى إحساس بعدم الراحة أو ألم يتركز في المنطقة العلوية من البطن.

مع مرور الوقت وتراجع الكفاءة الوظيفية للكبد، تبدأ الأعراض في الظهور بشكل أكثر حدة ووضوحًا، ويرتبط ذلك بشكل وثيق باضطراب تدفق العصارة الصفراوية وتسربها إلى مجرى الدم بدلاً من وصولها للأمعاء بشكل طبيعي. ينعكس هذا الخلل بوضوح على المظهر الخارجي، حيث يميل لون الجلد وبياض العينين إلى الاصفرار، ويتغير لون البول ليصبح داكنًا بينما يصبح البراز باهت اللون. كما يواجه الجهاز الهضمي صعوبة بالغة في التعامل مع الدهون، مما يؤدي إلى فقدان ملحوظ في الوزن وضمور في الكتلة العضلية، فضلاً عن انبعاث رائحة غير مستحبة من الفم، والشعور بحكة جلدية مزعجة دون وجود طفح ظاهر، وقد يتطور الأمر ليؤثر على الحالة الذهنية مسببًا تشتتًا بسيطًا في التركيز.

تمتد تأثيرات اعتلال الكبد لتشمل الدورة الدموية والتوازن الهرموني والحالة الغذائية، مما يترك بصمات مرئية على الجلد والأظافر. قد يلاحظ المريض تغيرات في شكل الأظافر وتقعرها، أو احمرارًا دائمًا في راحة اليد، وظهور شعيرات دموية دقيقة تشبه شبكة العنكبوت أو نقاط حمراء صغيرة تحت الجلد، بالإضافة إلى احتمالية تكون تكتلات دهنية صفراء حول الجفون. وبسبب تأثر عوامل التجلط، يصبح الجسم أكثر عرضة للنزيف السهل وظهور الكدمات عند أدنى احتكاك. وبالتوازي مع ذلك، يؤدي تسرب السوائل من الأوعية الدموية إلى تجمع المياه في البطن أو حدوث تورم وانتفاخ في الأطراف والوجه.

تنعكس الاضطرابات الهرمونية الناتجة عن أمراض الكبد بشكل متباين بين الجنسين؛ فلدى النساء، قد تظهر المشكلات على هيئة عدم انتظام في الدورة الشهرية أو صعوبات تتعلق بالقدرة على الإنجاب. أما عند الرجال، فقد تؤدي هذه الاختلالات الهرمونية إلى تغيرات جسدية واضحة، مثل تضخم أنسجة الثدي أو انكماش حجم الخصيتين، مما يشير إلى تأثر النظام الهرموني العام في الجسم نتيجة تدهور حالة الكبد.