يواجه الصائمون تحديات عديدة تتعلق بالحفاظ على مستويات النشاط وتجنب جفاف الجسم خلال ساعات النهار الطويلة، ولتحقيق تجربة صيام مريحة وصحية، يتطلب الأمر اتباع نهج ذكي في التعامل مع السوائل والغذاء. البداية تكمن في إدارة عملية شرب الماء بفعالية؛ إذ يُنصح بتوزيع الكميات المستهلكة بانتظام طوال الفترة الممتدة بين المغرب والفجر، بدلاً من إغراق المعدة بكميات كبيرة دفعة واحدة لا يستطيع الجسم استيعابها، كما يمكن الاستعانة بالمشروبات الطبيعية التقليدية كالخروب والكركديه لتعويض الرطوبة المفقودة بعيداً عن الملونات الصناعية.

تلعب نوعية الطعام الذي يختاره الصائم دوراً محورياً في صد الشعور بالعطش، حيث يُعد إدراج الخضروات والفواكه المليئة بالماء، مثل البطيخ والخيار والبرتقال والكوسا، بمثابة مخزون استراتيجي للسوائل داخل الجسم. وفيما يخص وجبة السحور، يُفضل تأخير موعدها قدر الإمكان لتقليص فترة الانقطاع عن الطعام، مع الحرص على أن تكون وجبة خفيفة وغنية بالألياف، ولا غنى فيها عن الزبادي الذي يساهم بشكل كبير في تلطيف المعدة ومنع الحموضة، مما يعزز القدرة على التحمل.

على الجانب الآخر، يجب الحذر من العادات الغذائية التي تستنزف سوائل الجسم، وعلى رأسها الإفراط في تناول المنبهات كالشاي والقهوة لما تسببه من إدرار للبول وفقدان للمياه. كذلك، ينبغي التقليل من الأطعمة التي تثير العطش بشدة، مثل المأكولات الغنية بالتوابل الحارة، والمخللات، والأسماك المملحة، بالإضافة إلى الحلويات المشبعة بالسكريات. وللحفاظ على ما تم اكتسابه من طاقة وترطيب، يُستحسن تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس والحرارة العالية، والبقاء في أماكن معتدلة الحرارة كلما أتيحت الفرصة لذلك.