يميل البشر بطبيعتهم إلى التغاضي عن الإشارات الجسدية الطفيفة، لا سيما تلك التي تخلو من الألم الحاد، إلا أن المتخصصين ينبّهون بشدة إلى ضرورة عدم الاستهانة بأي تغير غير مألوف يطرأ على منطقة البطن. فما قد يبدو للوهلة الأولى مجرد انتفاخ عابر، قد يخفي خلفه دلالات صحية أعمق بكثير؛ إذ إن الشعور بامتلاء المعدة الدائم أو التورم الذي يتكرر بصورة ملفتة، خاصة إذا رافقه ثقل في الحركة أو عزوف عن الطعام، قد يكون انعكاساً لاضطرابات داخلية تتجاوز الجهاز الهضمي لتشمل وظائف الكبد أو حتى اختلالات في التوازن الهرموني.

تكمن الإشكالية الحقيقية في التفسير الشائع والخاطئ لهذه الأعراض، حيث يُرجعها الغالبية العظمى إلى غازات البطن أو عسر الهضم المعتاد، مكتفين باللجوء إلى المسكنات والوصفات المنزلية التقليدية، مما يؤدي دون قصد إلى تأخير التشخيص الطبي اللازم. وهنا يصبح التمييز واجباً؛ فالانتفاخ الذي يستمر لفترة طويلة تتجاوز الأسبوعين ولا يرتبط بتناول صنف محدد من الطعام يخرج عن دائرة العوارض الطبيعية، وتزداد الحاجة للقلق والتحرك الفوري إذا تزامنت معه مؤشرات أخرى كالإعياء المستمر، أو النزول المفاجئ وغير المبرر في الوزن، أو حدوث اضطراب وتغير ملحوظ في طبيعة الإخراج.

إن الاستجابة السريعة لهذه التحذيرات الجسدية تصنع فارقاً جوهرياً في مسار الشفاء؛ إذ يشدد الأطباء على أن الكشف المبكر عبر الفحوصات الروتينية والتحاليل المخبرية أو التصوير بالأشعة يسهل تحديد المسبب الحقيقي، سواء كان مرتبطاً بمشاكل القولون أو غيره، ويمنع تفاقم المشكلات التي قد تكون معقدة في حالات نادرة. لذا، يُنصح دائمًا بعدم الإفراط في تناول الأدوية دون استشارة، والتوجه لطلب الرأي الطبي إذا استمر الوضع لأكثر من عشرة أيام، فالإنصات الواعي لصوت الجسد ورسائله التحذيرية هو الخطوة الأولى والأهم للوقاية من أي مضاعفات مستقبلية خطيرة.