مع اقتراب هلال الشهر الفضيل، تسارع الكثير من السيدات إلى إعداد وتجهيز المؤن الغذائية مسبقًا، رغبةً منهن في استغلال أوقات الصيام للعبادة والراحة بدلاً من الوقوف لساعات طويلة في المطبخ، ورغم أن هذا السلوك يعكس تدبيرًا منزليًا جيدًا، إلا أن هناك ممارسات خاطئة قد تحول هذه النعمة إلى نقمة، وتجعل من الطعام المخزن مصدرًا للضرر الصحي أو تفقده قيمته الغذائية، وقد أشارت خبيرة الاقتصاد المنزلي هبة محمد إلى مجموعة من الهفوات التي تقع فيها ربات البيوت دون قصد، مؤكدة على ضرورة اتباع نهج علمي في التخزين لضمان سلامة الأسرة.

من أبرز تلك الأخطاء التي يجب الحذر منها هو الاستعجال في إدخال الأطعمة المطهية إلى المبردات وهي لا تزال تبعث بالحرارة، ظنًا أن التبريد السريع يحميها، في حين أن هذا التصرف يؤدي إلى تكاثف الأبخرة داخل الأوعية مما يخلق بيئة رطبة مثالية لنمو البكتيريا ويفسد مذاق الوجبة، والصواب هو الانتظار حتى تنخفض حرارة الطعام طبيعيًا في جو الغرفة، كما يرتبط بهذا الأمر اختيار أوعية الحفظ، حيث تلجأ البعض لاستخدام أكياس بلاستيكية رديئة أو علب غير مخصصة لدرجات الحرارة المنخفضة، مما يتسبب في تسرب الروائح واختلاطها، وربما تفاعل المواد الكيميائية مع الغذاء، لذا يُنصح دائمًا بالاعتماد على الزجاج أو البلاستيك الصحي الآمن والمحكم الإغلاق.

وفيما يخص الكميات، فإن تكديس الطعام بكميات ضخمة في عبوة واحدة يعد خطأً استراتيجيًا، إذ يضطر السيدة لاحقًا إلى إذابة الكتلة بأكملها لأخذ جزء يسير منها، مما يقودنا إلى كارثة صحية أخرى وهي إعادة تجميد ما تم تسييحه، وهي ممارسة شديدة الخطورة تضاعف من فرص التسمم وتدمر الأنسجة الغذائية للطعام؛ والحل الأمثل يكمن في تقسيم الوجبات إلى حصص صغيرة تكفي للاستخدام مرة واحدة فقط، مع ضرورة تدوين تواريخ التعبئة على كل عبوة، لعدم الاعتماد على الذاكرة التي قد تخون صاحبها، مما يؤدي لاستهلاك أطعمة منتهية الصلاحية دون انتباه.

علاوة على ذلك، لا يمكن معاملة كافة أصناف الطعام بمنهجية واحدة في التجميد، فالخضراوات مثلًا تحتاج إلى عملية سلق خفيف “صدمة حرارية” قبل التخزين للحفاظ على لونها وفائدتها، بينما هناك أطعمة لا تقبل التجميد من الأساس كالبطاطس المقلية والسلطات الطازجة والصلصات التي تحتوي على المايونيز، حيث يتغير قوامها وتصبح غير مستساغة، كما يجب الانتباه إلى عدم المبالغة في ملء الفريزر لدرجة تمنع دوران الهواء البارد بكفاءة، مما يقلل من جودة التجميد، مع ضرورة الحفاظ على نظافة المبرد بشكل دوري لمنع انتقال البكتيريا والروائح الكريهة بين الأطعمة، وأخيرًا يجب تحكيم الحواس قبل العاطفة؛ فإذا ظهرت أي علامات تغير في اللون أو الرائحة عند إخراج الطعام، فالتخلص منه هو القرار الأسلم مهما كانت تكلفته، فالتخطيط الواعي وشراء الأساسيات فقط يغني عن التخزين العشوائي ويضمن مائدة رمضانية آمنة وصحية.