في سياق الحفاظ على سلامة الغذاء المنزلي، وجّهت الدكتورة سماح نوح، رئيسة قسم الإرشاد البيطري، نصائح جوهرية حول الأخطاء الشائعة في حفظ الأطعمة، حيث نبّهت بشدة إلى ضرورة تجنب خلط الفاكهة والخضروات في حيز تخزيني واحد داخل الثلاجة. ويعود السبب في ذلك إلى أن بعض أصناف الفاكهة، كالموز والتفاح، تُطلق غاز “الإيثيلين” بشكل طبيعي، وهو غاز يعمل كمحفز للنضوج، مما يتسبب في تسريع دورة حياة الخضروات المجاورة ويؤدي إلى تعفنها وتلفها في وقت قياسي.

وانتقلت الخبيرة للحديث عن المؤشرات الظاهرية التي تستوجب الحذر عند التعامل مع بعض المحاصيل، وتحديداً التغيرات اللونية في البطاطس والطماطم. فبالنسبة للطماطم التي يطغى عليها اللون الأخضر، يُنصح بتجنب تناولها نيئة، بينما يُعد تخليلها خياراً أكثر أماناً لأن عملية التخليل تساهم في تفكيك مادة “السولانين” وتقليل ضررها. أما فيما يخص البطاطس والبطاطا، فإن ظهور البقع الخضراء على قشرتها يُعد دليلاً على سوء التخزين والتعرض للضوء، مما يحفز النبات على إنتاج الكلوروفيل، ورغم أن الكلوروفيل نفسه غير مؤذٍ، إلا أن ظهوره يتزامن غالباً مع إفراز النبتة لمادة “السولانين” السامة كوسيلة دفاعية طبيعية لحماية نفسها من الآفات.

وحول المخاطر الصحية المترتبة على استهلاك هذه المادة السامة، أشارت إلى أن الأعراض تتفاوت حسب الكمية المستهلكة، حيث تبدأ عادةً باضطرابات هضمية مثل الغثيان وآلام المعدة، مصحوبة بالصداع، وقد تتطور في الحالات الشديدة الناتجة عن استهلاك كميات كبيرة إلى مضاعفات خطيرة تشمل صعوبة في التنفس، تشنجات عضلية، وربما فقدان للوعي. ولضمان الاستهلاك الآمن، أوصت بأنه في حال كان اللون الأخضر سطحياً يقتصر على القشرة الخارجية للبطاطس، فيمكن الاكتفاء بتقشيرها جيداً لإزالة المادة الضارة، أما إذا تغلغل اللون الأخضر إلى عمق الثمرة، فيتحتم حينها التخلص منها بالكامل وعدم المخاطرة بتناولها، مشددة في الختام على أهمية الفصل بين أنواع المحاصيل المختلفة ومراقبة أي تغيرات في خواصها لضمان صحة الأسرة.