كثيرًا ما يقف البعض في حيرة أمام ثبات أوزانهم أو زيادتها الملحوظة، على الرغم من اتباعهم سياسة تقليل كميات الأكل، والحقيقة أن السر لا يكمن دائمًا في حجم الوجبة بقدر ما يتعلق بطبيعة المكونات الغذائية وتأثيرها البيولوجي على الجسم، فهناك أطعمة قد تبدو بريئة وخفيفة، إلا أنها ترسل إشارات كيميائية للجسم تدفعه للاحتفاظ بالدهون بدلاً من استهلاكها كطاقة.
من أبرز هذه الأطعمة الخادعة الأجبان كاملة الدسم، التي وبرغم طعمها الغني، تحمل كثافة عالية من الدهون المشبعة والسعرات التي تتكدس بسهولة، خاصة في محيط الخصر، دون أن تمنح شعوراً حقيقياً بالامتلاء، وينطبق الأمر ذاته على المكسرات، فهي مفيدة بطبيعتها، لكن عملية تحميصها وإغراقها بالملح والزيوت تحولها من وجبة خفيفة صحية إلى قنبلة موقوتة من السعرات الحرارية التي يسهل استهلاك كميات كبيرة منها دون انتباه.
ولا يمكن إغفال الدور الخفي الذي تلعبه الإضافات الجانبية، فالصلصات الجاهزة وتتبيلات السلطة والكاتشب غالبًا ما تكون مشبعة بالسكريات والزيوت غير المرئية التي تضاعف محتوى الوجبة من الطاقة، كما يُعد الخبز الأبيض، حتى بكميات صغيرة، محفزاً قوياً لارتفاع سكر الدم المفاجئ، ما يستدعي تدخلاً سريعاً من هرمون الإنسولين الذي يعمل بدوره على توجيه الجسم لتخزين تلك الطاقة الزائدة كدهون، وتكرار هذه العملية يوميًا يعيق أي محاولة لإنقاص الوزن.
علاوة على ذلك، يقع البعض في فخ المنتجات المصنعة المخصصة للحمية، والتي قد تحتوي على محليات صناعية تزيد من نهم الطعام وتفتح الشهية، مما يؤدي لنتائج عكسية، كما أن التهاون في تقدير كمية الزيوت المستخدمة أثناء الطهي -حتى الصحية منها- قد يضيف مئات السعرات غير المحسوبة، يضاف إلى ذلك عادات الأكل الخاطئة مثل تأخير الوجبات إلى وقت متأخر من الليل، حيث تتباطأ وتيرة الحرق ويصبح الجسم أكثر ميلاً لتخزين ما يتم تناوله.
في المحصلة، يتعامل الجسم مع الارتفاعات المتكررة للسكر والأنسولين بآلية دفاعية تتمثل في تكديس الدهون، ولتجنب ذلك، يتطلب الأمر وعياً غذائياً يتجاوز مجرد حساب الكميات؛ وذلك عبر استبدال النشويات المكررة بالحبوب الكاملة، وتحضير الصلصات منزلياً للتحكم بمكوناتها، وضبط مواعيد الطعام، فالوصول للوزن المثالي يعتمد على اختيار نوعيات تدعم عملية الحرق بدلاً من عرقلتها.
التعليقات