بينما يلجأ الكثيرون إلى تجميد الخضروات الورقية لضمان توفرها طوال العام، قد يتحول هذا الإجراء إلى نقمة بدلاً من نعمة إذا لم يتم وفق معايير دقيقة. فالسبانخ، المعروفة بفوائدها العظيمة، قد تصبح مصدرًا للمشاكل الصحية عند حفظها بطريقة عشوائية، حيث تكمن الخطورة الأساسية في حدوث تفاعلات كيميائية تحول النترات الطبيعية الموجودة فيها إلى مركبات نيتريت؛ وهي مواد قد تشكل تهديدًا لصحة فئات محددة مثل الحوامل والأطفال، فضلاً عن المصابين بفقر الدم.
ولا يقتصر الضرر على الجانب الكيميائي فحسب، بل يمتد ليشمل القيمة الغذائية والخصائص الحسية للنبات؛ فالتجميد المباشر دون معالجة حرارية أولية يؤدي إلى تكسر الفيتامينات الحيوية مثل فيتامين “سي” وحمض الفوليك. كما أن الرطوبة الزائدة الناتجة عن عدم التجفيف الجيد قد تخلق بيئة خصبة لنمو البكتيريا، ناهيك عن أن التخزين السيئ يفسد مظهر الأوراق بتحويلها للون الداكن ويجعل طعمها مرًا وقوامها مهترئًا، مما يفقدها جاذبيتها عند الطهي.
ولتلافي هذه السلبيات، يُنصح باتباع منهجية محددة تعتمد على “السلق الخاطف” لدقيقة واحدة ثم التبريد المفاجئ لإيقاف النضج، مع ضرورة تصفية المياه تمامًا وتفريغ الهواء من أكياس الحفظ، على ألا تتجاوز مدة البقاء في الفريزر ثمانية أشهر. وفيما يخص تغذية الرضع، يشدد المتخصصون على ضرورة استبعاد السبانخ المجمدة لمن هم دون السنة الأولى، والاعتماد حصريًا على الخيارات الطازجة لضمان أقصى درجات الأمان الغذائي، مع التنبيه بضرورة تجنب إعادة تسخين الوجبة أكثر من مرة واحدة لدرء أي تفاعلات ضارة.
التعليقات