تنشط حركة الاستعدادات المنزلية مع قرب حلول الشهر الفضيل، حيث تسعى ربات البيوت لتأمين مخزون استراتيجي من الأطعمة الأساسية، ويحتل ورق العنب مكانة خاصة على رأس قائمة المأكولات المفضلة في الولائم الرمضانية. ولضمان الاستمتاع بطبقه الشهي، يكمن السر في إيجاد الوسيلة المثلى لحفظه وتخزينه بحيث يظل محتفظًا بلونه الزاهي وقوامه الطري دون أن يتعرض للجفاف أو تغير الطعم. وتبدأ أولى خطوات التخزين الناجح من مرحلة الانتقاء، إذ ينصح باختيار الأوراق الطازجة ذات الملمس الناعم واللون الأخضر الفاتح المائل للصفرة، والابتعاد عن تلك التي تشوبها بقع داكنة أو علامات ذبول، مع تفضيل الأحجام المتوسطة والصغيرة لسهولة التعامل معها وحشوها لاحقًا.

وقبل الشروع في التخزين، يجب التعامل بحذر مع تنظيف الأوراق؛ فيُكتفى بشطف سريع لإزالة العوالق والأتربة، ثم وضعها في مصفاة وتركها لتجف تمامًا، فالرطوبة الزائدة وتجمع الماء قد يُفسدان عملية الحفظ برمتها. وفي حال كانت الخطة تتضمن استخدام الورق خلال فترة قريبة لا تتجاوز الأسبوعين، يمكن حفظه مبردًا عبر لفه بعناية داخل مناديل ورقية سميكة لامتصاص أي رطوبة محتملة، ثم وضعه في علبة محكمة الغلق أو كيس بلاستيكي داخل درج الخضروات بالثلاجة، مما يضمن بقاءه نضرًا وجاهزًا للاستخدام السريع.

أما إذا كان الهدف هو الاحتفاظ بورق العنب لفترات طويلة تمتد لعدة أشهر، فإن طريقة “التجميد الخام” دون سلق تُعد خيارًا مثاليًا للحفاظ على النكهة الطبيعية للأوراق، وتتم هذه العملية عبر ترتيب الورق في مجموعات متناسقة وتغليفها بإحكام شديد باستخدام أكياس التفريز، مع الحرص التام على سحب الهواء من الكيس قبل إغلاقه ووضعه في المجمد، وحين الحاجة للاستخدام يُترك ليفك تجميده في درجة حرارة الغرفة. وبالمقابل، تميل بعض السيدات إلى أسلوب “التجميد بعد السلق” لاختصار وقت التحضير لاحقًا، وذلك بغمر الورق في ماء مغلي مضاف إليه قليل من الملح لمدة لا تتعدى ثلاثين ثانية، ثم نقله فورًا إلى حمام ماء مثلج لإيقاف التسوية، وبعد تصفيته جيدًا يُعبأ في الأكياس ليكون جاهزًا للحشو مباشرة فور خروجه من الفريزر.

وبعيدًا عن التجميد، يمكن اللجوء للطريقة التقليدية بضغط الأوراق ورصها داخل برطمانات زجاجية معقمة وجافة تمامًا، ثم إغلاقها بإحكام وحفظها في الثلاجة، وهي طريقة فعالة قد تحافظ على الورق لمدة تصل إلى نصف عام. ولضمان جودة النتيجة النهائية في كل الطرق السابقة، يُنصح دائمًا بتدوين تاريخ التعبئة على الأكياس لضمان استخدام الأقدم فالأحدث، واختيار أكياس مخصصة لتحمل درجات البرودة العالية، مع التشديد على عدم إعادة تجميد الأوراق مرة أخرى بعد إذابتها حفاظًا على قيمتها الغذائية وقوامها.