تشير المعطيات العلمية الحديثة إلى أن العناية الجسدية المتبادلة بين الزوجين ليست مجرد وسيلة للاسترخاء، بل هي ركيزة أساسية لتعميق الروابط العاطفية؛ فقد أوضحت أبحاث طبية متخصصة أن قيام الزوج بتدليك ظهر شريكته بصفة دورية يلعب دورًا جوهريًا في تعزيز مشاعر المودة، حيث سُجلت زيادة في مستويات الترابط العاطفي بنسبة تصل إلى خمسة عشر بالمئة. وتبين أن الانتظام في هذه الممارسة بمعدل مرتين أسبوعيًا على مدار شهر كامل لا يساهم فقط في تحسين جودة النوم، بل يعمل أيضًا كدِرع واقٍ ضد الضغوط النفسية، مما يرفع من منسوب المشاعر الإيجابية داخل العلاقة.

ويكمن السر وراء هذا التأثير السحري في التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل الجسم؛ إذ يؤكد المختصون أن اللمس الحاني يحفز الدماغ على إطلاق هرمون “الأوكسيتوسين”، الذي يُعرف شعبيًا بهرمون الحب، وهو المسؤول الأول عن تعزيز الثقة وتقليص المسافات الشعورية بين الطرفين. وقد أظهرت المقاييس العلمية الخاصة بالتوافق الزوجي فارقًا ملموسًا لصالح الزوجات اللاتي حظين بجلسات تدليك منتظمة، حيث بدت عليهن علامات الاستقرار العاطفي والرضا بشكل يفوق بكثير قريناتهن اللاتي لم يمررن بنفس التجربة.

وعلى صعيد الصحة النفسية والعصبية، يعد التلامس الجسدي وسيلة فعالة لخفض مستويات هرمون “الكورتيزول” المسبب للتوتر، مما يمنح الجسم والعقل فرصة للدخول في حالة من السكون العميق. هذه الحالة من الاسترخاء تمهد الطريق لتواصل أكثر تفاهمًا وهدوءًا بين الشريكين. وتدعم دراسات علم النفس هذا التوجه، مشيرة إلى أن التلامس الجسدي يخلق نوعًا من التناغم في النشاط العصبي بين الزوجين، ما يعني أن أبسط لمسات التدليك قادرة على توحيد الحالة المزاجية وتقوية الجذور العاطفية للعلاقة.

ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الحقائق العلمية، يوصي الخبراء بتحويل هذا الفعل إلى طقس يومي محبب، من خلال تخصيص وقت قصير يتراوح بين عشر إلى خمس عشرة دقيقة، ويفضل أن يكون ذلك في الأوقات الهادئة التي تسبق النوم. كما يُنصح بالاستعانة بالزيوت الطبيعية لإضفاء جو من الراحة، مع الحرص على استمرار هذه العادة لتصبح جزءًا لا يتجزأ من روتين الحياة الزوجية، مما يضمن استدامة السعادة والمودة بين الطرفين.