في ظل تصاعد وتيرة الاضطرابات التي تعصف بالداخل الإيراني، اتجهت الأنظار في أنقرة نحو تأمين الجبهة الشرقية بشكل مكثف وغير مسبوق؛ حيث بدأت السلطات التركية بتنفيذ استراتيجية احترازية تحسباً لأي سيناريوهات دراماتيكية قد تشهدها الجارة الشرقية، بما في ذلك احتمالية انهيار منظومة الحكم أو انزلاق البلاد نحو فوضى عارمة تدفع بالسكان إلى الهروب الجماعي.
وعلى امتداد الشريط الحدودي الفاصل بين البلدين، والذي يتجاوز طوله الخمسمائة كيلومتر، تجري ترتيبات ميدانية دقيقة لتعزيز القبضة الأمنية؛ إذ تشير المعطيات إلى وجود مخططات لإنشاء مناطق عازلة وتجهيز نقاط إيواء طارئة، وذلك كخطوة استباقية للتعامل مع أي تدفق بشري مفاجئ قد ينتج عن تدهور الأوضاع الميدانية، لضمان السيطرة على الحدود ومنع تسلل الفوضى إلى الأراضي التركية.
وتزداد حدة القلق التركي مع التلويح باحتمالية توجيه ضربات عسكرية أمريكية لطهران، وهو ما قد يشعل فتيل أزمة نزوح إقليمية جديدة تعيد رسم خريطة المعاناة الإنسانية في المنطقة. ويأتي هذا التحسب في وقت تعاني فيه أنقرة أصلاً من أعباء ثقيلة جراء استضافة ملايين اللاجئين، مما يجعل أي موجة نزوح جديدة بمثابة ضغط هائل يهدد التوازنات الاقتصادية والأمنية الدقيقة للدولة.
التعليقات