كشفت نتائج بحثية حديثة أن العادات الغذائية الخاطئة خلال سنوات المراهقة، وتحديداً إهمال وجبة الصباح، قد تحمل تبعات صحية وخيمة تمتد لثلاثة عقود قادمة. فقد تبين أن عدم حصول الجسم على التغذية الكافية في بداية اليوم خلال هذه المرحلة العمرية الحساسة يرتبط بشكل وثيق بزيادة احتمالية المعاناة من مشاكل صحية معقدة مستقبلاً، تتراوح بين ارتفاع ضغط الدم والسكري، وصولاً إلى السمنة المفرطة، مما يرفع تلقائياً من مخاطر التعرض للأزمات القلبية والسكتات الدماغية في وقت لاحق من العمر.

وفي سياق التحقق من هذه العلاقة، أجرى فريق علمي من جامعة سويدية دراسة تتبعية طويلة الأمد، بدأت بسؤال مجموعة من طلاب المدارس في منطقة “لوليا” الشمالية عن عادات إفطارهم في عام 1981. وبعد مرور سبعة وعشرين عاماً، وتحديداً في عام 2008، خضع هؤلاء المشاركون لفحوصات طبية شاملة، حيث ركز العلماء جهودهم على رصد مؤشرات ما يُعرف بـ “متلازمة التمثيل الغذائي” (متلازمة الأيض)، وهي حالة مرضية تتسم بوجود مجموعة من الأعراض المتزامنة مثل اضطراب السكر، وتراكم الدهون، وارتفاع ضغط الدم.

أظهرت التحليلات المقارنة نتائج لافتة، حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين اعتادوا على تجاهل وجبة الإفطار أو الاكتفاء بتناول كميات ضئيلة جداً منها في صغرهم، كانوا أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي بنسبة وصلت إلى 68% عند بلوغهم سن الرشد، وذلك مقارنة بأقرانهم الذين حرصوا على تناول وجبات إفطار غنية ومتكاملة. وقد لوحظ وجود ترابط قوي ومحدد بين ضعف التغذية الصباحية في مرحلة الشباب وبين ظهور السمنة المتركزة في منطقة البطن والإصابة بمرض السكري عند الكبر.

وتعقيباً على هذه الاستنتاجات، أشارت المشرفة الرئيسية على الدراسة، ماريا وينبيرغ، إلى أن فهم الآليات البيولوجية الدقيقة وراء هذا الارتباط لا يزال يتطلب المزيد من البحث العلمي المستفيض. ومع ذلك، فقد أكدت أن البيانات الحالية تبرهن على أن إهمال وجبة الإفطار يؤثر سلباً على قدرة الجسم في تنظيم ومراقبة مستويات السكر في الدم، مما يمهد الطريق للإصابة بتلك الأمراض المزمنة.