يواجه الكثيرون معضلة الأرق وصعوبة الاستغراق في النوم، ومؤخرًا برزت حيلة غير تقليدية ينصح بها المختصون وتلقى رواجًا واسعًا، وتتمثل ببساطة في الاستحمام وسط الظلام أو في إضاءة خافتة جدًا، حيث تهدف هذه الممارسة التي تبدو غريبة للوهلة الأولى إلى تهدئة الحواس وتهيئة الجسد للدخول في مرحلة الراحة العميقة بعيدًا عن صخب المؤثرات البصرية.

وتكمن الفلسفة وراء هذا السلوك في تأثير الضوء المباشر على ساعتنا البيولوجية؛ فالتعرض للإنارة الساطعة ليلاً يرسل رسالة خاطئة للدماغ بأن النهار لم ينتهِ بعد، مما يعيق إفراز الهرمون المسؤول عن النعاس وتجديد النشاط المعروف بـ “هرمون الظلام”. والمشكلة الحقيقية تكمن في أن دورات المياه في منازلنا الحديثة غالبًا ما تكون مجهزة بإضاءة قوية للغاية، تعمل كمنبه للدماغ يشبه تأثير الكافيين، مما يبقينا في حالة تيقظ وانتباه في الوقت الذي يجب أن نسترخي فيه استعدادًا لإنهاء اليوم.

وقد أثبتت الملاحظات العلمية أن قضاء وقت قصير تحت أضواء الحمام الساطعة قبل موعد النوم يؤدي إلى تراجع ملحوظ في مؤشرات النوم الطبيعية داخل الجسم، ويؤخر الشعور بالرغبة في الغفو، وهي ظاهرة تم رصد تأثيرها بوضوح حتى لدى الفئات العمرية الصغيرة كالمراهقين. وعلى الرغم من أن الأبحاث لم تتناول “الاستحمام المظلم” بحد ذاته بشكل مكثف، إلا أن القواعد العلمية الثابتة تؤيد بشدة ضرورة تقليل المحفزات الضوئية لتعزيز جودة النوم وضبط الإيقاع الحيوي للجسم.

وإلى جانب عامل الإضاءة، يلعب الماء الدافئ دورًا حيويًا في هذه العملية؛ حيث يساعد استخدامه مساءً في خفض درجة حرارة الجسم الداخلية لاحقًا، وهي إشارة فسيولوجية ضرورية للدخول في النوم بشكل أسرع. كما أن الأجواء المعتمة تساعد الجهاز العصبي على الانتقال السلس من وضعية الاستنفار والتوتر المعروفة بـ “الكر والفر” إلى وضعية السكون والراحة، مما يضاعف من فاعلية الاسترخاء الذهني والجسدي.

ومع ذلك، ينوه الخبراء في مجال اضطرابات النوم إلى أن هذه الطريقة قد لا تكون حلاً سحريًا أو جذريًا لمن يعانون من حالات أرق مزمنة ومعقدة، لكنها تظل إضافة قيمة ومفيدة لروتين ما قبل النوم لتهدئة الأعصاب. ويجب توخي الحذر الشديد عند تطبيق هذه الفكرة، فالظلام الدامس في بيئة رطبة وزلقة قد يشكل خطرًا للانزلاق، لذا يُفضل الاكتفاء بضوء خافت أو شمعة آمنة لتجنب أي حوادث عرضية، خاصة للأشخاص الذين قد يعانون من مشاكل في التوازن.