شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدًا تطبيق “تيك توك”، موجة واسعة من الفيديوهات التي تروج لما يُوصف بـ “الحل السحري” لإنقاص الوزن، حيث يقوم المشاركون في هذا التحدي باستهلاك خليط مكون من الماء وبذور الشيا يوميًا لفترة قد تمتد لعدة أسابيع، ظنًا منهم أن ذلك سيذيب الدهون دون عناء. ورغم الجاذبية الكبيرة لهذه الوعود، إلا أن الأوساط الطبية وخبراء التغذية سارعوا إلى دق ناقوس الخطر، محذرين من أن الانسياق وراء هذا الهوس قد يحمل عواقب صحية وخيمة لا يدركها الكثيرون.
وتكمن الخطورة الأساسية في الخصائص الفيزيائية الفريدة لهذه البذور؛ فهي تمتلك قدرة هائلة على امتصاص السوائل بشكل يفوق وزنها بحوالي سبعة وعشرين ضعفًا، مما يجعلها تتحول سريعًا إلى مادة هلامية كثيفة ولزجة عند ملامستها للماء. وعندما يتم تناول هذه البذور وهي جافة أو غير مشبعة بالسوائل بشكل كافٍ، ثم يُشرب الماء بعدها، فإنها تبدأ بالتمدد داخل القناة الهضمية نفسها، وهذا التمدد المفاجئ قد يتسبب في انسدادات خطيرة في المريء، مما يؤدي إلى حالات اختناق أو صعوبات بالغة في البلع، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى انسداد معوي يستدعي تدخلًا طبيًا.
ولعل الحادثة الطبية التي سُجلت قبل بضع سنوات في إحدى الولايات الأمريكية تُعد دليلًا ملموسًا على هذه المخاطر، حيث استقبلت الطوارئ رجلًا يعاني من عجز تام عن البلع، وبعد الفحص تبين وجود تكتل صلب من بذور الشيا قد استقر في مريئه وتحول إلى ما يشبه العجين المتحجر نتيجة امتصاصه لسوائل الجسم. وقد كان الوضع معقدًا لدرجة أن الفريق الطبي اضطر لاستخدام مناظير دقيقة لتفتيت تلك الكتلة وإزالتها بحذر شديد لإنقاذ المريض.
وإلى جانب مخاطر الاختناق، يشير المتخصصون إلى أن الإفراط في تناول هذه البذور دون ترطيب كافٍ قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا على الجهاز الهضمي، فبدلاً من الراحة، قد يعاني الشخص من آلام حادة في المعدة، وانتفاخات مزعجة، وغازات، فضلًا عن الإصابة بالإمساك الشديد. ولهذا السبب، يُنصح الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع صعوبات البلع أو مشكلات هضمية مزمنة، وكذلك من يعانون من حساسية تجاه البذور، بتجنب هذا التحدي تمامًا أو التعامل معه بحذر شديد.
وفيما يخص المزاعم حول قدرة بذور الشيا على إنقاص الوزن، يوضح خبراء التغذية أن هذه البذور ليست عصا سحرية لحرق الدهون كما يشاع، فرغم غناها بالألياف التي تعزز الشعور بالشبع وتساهم في ضبط مستويات السكر في الدم وتنظيم الهضم، إلا أنها تحتوي أيضًا على سعرات حرارية. وبالتالي، فإن الاعتماد عليها وحدها لن يؤدي إلى النتيجة المرجوة ما لم تكن جزءًا من نظام غذائي متكامل ومتوازن، فهي عامل مساعد وليست بديلًا عن نمط الحياة الصحي.
ولضمان الاستفادة من القيمة الغذائية لهذه البذور دون تعريض النفس للخطر، يشدد الخبراء على ضرورة تغيير طريقة تناولها؛ فالأسلوب الآمن يعتمد على نقعها مسبقًا في سوائل مثل الماء، أو الحليب، أو الزبادي لفترة كافية حتى تتشبع تمامًا قبل دخولها الجسم. كما يمكن إضافتها باعتدال إلى وجبات الشوفان أو البودينغ والعصائر، مع الحرص على التدرج في الكميات المستهلكة لتمكين الجهاز الهضمي من التعامل مع الألياف الزائدة بسلاسة.
التعليقات