كشفت تقارير صحفية كويتية عن تفاصيل مثيرة لواقعة تلاعب في ملفات الهوية الوطنية تمتد جذورها إلى عام 1971، حيث بدأت القصة بقيام مواطن بإدراج اسمين وهميين لابنتين ضمن ملف جنسيته؛ طمعاً في الحصول على العلاوات المالية المخصصة للأبناء دون وجه حق. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور لاحقاً حينما أقدم المواطن على بيع هذين القيدين لشخصين من جنسية خليجية، اللذين قاما بدورهما بتغيير بيانات الجنس المسجلة من إناث إلى ذكور، في عملية احتيالية يُشتبه في أنها تمت بتواطؤ من بعض الموظفين، مما ترتب عليه نشوء التزامات قانونية تجاه عشرات الأشخاص بمرور الزمن.
وبقيت هذه القيود الوهمية لسنوات طويلة مجرد أسماء لا وجود لها على أرض الواقع، حيث خلت سجلات الدولة من أي بيانات تعليمية أو تحركات سفر تخصهما، حتى أواخر التسعينيات حينما دبت الحركة فجأة في أحد الملفين. فقد تقدم أحد المستفيدين عام 1998 بطلب لاستخراج شهادة ميلاد تحت ذريعة “ساقط قيد”، ورغم أن الاسم الأصلي كان مسجلاً باسم “نورة”، إلا أن المراجع كان رجلاً، حيث قام بتزوير المستندات وحذف تاء التأنيث ليتحول الاسم إلى مذكر. وعلى المنوال ذاته، سلك الطرف الآخر طريقاً مشابهاً، حيث نجح في تغيير جنس القيد من أنثى إلى ذكر عبر حكم قضائي، مع تغيير الاسم الأول بالكامل ليتطابق مع هويته الحقيقية في بلده الأصلي.
وبناءً على ثبوت وقائع التزوير، اتخذت الجهات المختصة إجراءات صارمة لتصحيح الوضع، حيث أصدرت اللجنة العليا للجنسية قراراً يقضي بسحب الجنسية الكويتية من المزورين اللذين استغلا الاسمين الوهميين، ولم يقتصر القرار عليهما فحسب، بل شمل إسقاط الجنسية عن كافة التابعين لهما والذين اكتسبوها بالتبعية، حيث بلغ عددهم ثلاثة وستين شخصاً، ليُسدل الستار بذلك على عقود من التحايل.
التعليقات