ضجت الأوساط الكويتية مؤخراً بتفاصيل قضية غير مسبوقة تتعلق بالتلاعب في ملفات الجنسية، حيث تكشفت خيوط واقعة تعد الأغرب من نوعها، بطلها مواطن كويتي من مواليد ثلاثينيات القرن الماضي، كان قد اكتسب الجنسية في منتصف الستينيات وفارق الحياة قبل أعوام. المفاجأة لم تكن في شخصه، بل في السجلات الرسمية التي خلفها وراءه، والتي أحدثت صدمة لدى الجهات الأمنية والرقابية نظراً لحجم التزوير الهائل الذي انطوت عليه.
وبالتعمق في خبايا هذا الملف الشائك، تبين أنه تحول إلى مظلة واسعة لآلاف الأشخاص، إذ وصل عدد المسجلين كتابعين لهذا الرجل إلى ما يقارب 1200 فرد. وقد استند هذا التضخم العددي إلى سجل عائلي يضم ست زوجات وأربعة وأربعين ابناً مسجلاً باسمه، مما استدعى تدخلاً حاسماً لفرز الأنساب وكشف الحقيقة وفصل ما هو أصلي عما تم تلفيقه عبر السنين.
وكانت الكلمة الفصل في هذه المعضلة للتحقيقات العلمية الدقيقة، حيث أجريت فحوصات البصمة الوراثية التي أماطت اللثام عن التلاعب؛ فقد أثبتت النتائج أن جزءاً من الأبناء هم بالفعل من صلب الرجل، بينما تم إلحاق المئات بسجله زوراً وبهتاناً بهدف الانتفاع من مزايا المواطنة. واستناداً إلى هذه الأدلة الدامغة، اتخذت السلطات إجراءات صارمة تمثلت في سحب الجنسية من 978 شخصاً ثبت حصولهم عليها دون وجه حق، في حين لا تزال الجهات المختصة تلاحق خمسة متهمين آخرين لاذوا بالفرار، لتسجل هذه الواقعة كواحدة من أضخم عمليات تصحيح مسار الهوية الوطنية في تاريخ البلاد.
التعليقات