تمكنت الأجهزة الأمنية المختصة بمتابعة ملفات الهوية الوطنية في الكويت من إسدال الستار على عملية تزوير واسعة النطاق، أطاحت بستة وأربعين شخصاً حصلوا على الجنسية دون وجه حق. بدأت خيوط هذه القضية تتكشف عندما رصدت العيون الأمنية وضعاً اجتماعياً مريباً يحيط بأحد المواطنين، حيث تبين أن جميع أزواج بناته الثلاث متورطون سابقاً في قضايا تزوير للجنسية، مما استدعى وضع ملف العائلة بالكامل تحت المجهر للتدقيق في سلامة أوراقهم الثبوتية.

وفي خضم البحث والتحري، وردت إشارات دولية عززت من صحة الشكوك، حيث أفادت التقارير الأمنية المتبادلة بوجود الأب رفقة أحد عشر ابناً مع أحفادهم في الأراضي البريطانية لتقديم طلبات لجوء، وهو تصرف أثار علامات استفهام كبيرة حول حقيقة انتمائهم ومواطنتهم. ولحسم الأمر بشكل قاطع، لجأ المحققون إلى استدعاء واحد وثلاثين شخصاً يُفترض أنهم أشقاء وشقيقات لهذا الأب، إلا أنهم أجمعوا في إفاداتهم على نفي أي صلة دم تربطهم به، وهي الشهادة التي جاءت متطابقة مع الأدلة العلمية الدامغة بعد إجراء فحوصات البصمة الوراثية التي نفت النسب تماماً وقطعت الشك باليقين.

لم تتوقف الدلائل عند هذا الحد، بل كشفت مجريات التحقيق عن تفاصيل إضافية أشارت إلى نمط اجتماعي معين يعزز فرضية التزوير، إذ تبين أن أبناء المتهم الستة قد اقترنوا بزوجات من أصول سورية، مما زاد من قناعة المحققين بوجود تلاعب في الأصول والجذور. وبهذا الإنجاز الأمني، تم طي صفحة هذه القضية المعقدة بعد التأكد من زيف ادعاءات عشرات الأشخاص الذين انتسبوا زوراً للنسيج الوطني عن طريق التدليس.