يعد الاستيقاظ من النوم على وقع خفقان القلب المتسارع تجربة مفزعة للكثيرين، حيث يجد الشخص نفسه فور فتح عينيه أمام نبضات قوية قد تثير بداخله مشاعر التوجس والقلق، خاصة إذا تحول هذا العرض إلى روتين يومي متكرر. وتشير الآراء الطبية إلى أن هذه الظاهرة لا تنبع دائمًا من مصدر واحد؛ فقد تكون مجرد رد فعل طبيعي لممارسات حياتية بسيطة، أو مؤشرًا يتطلب عناية صحية متخصصة. وتلعب الحالة النفسية دورًا محوريًا في ذلك، إذ يؤدي ارتفاع مستويات القلق والتوتر إلى ضخ الجسم لهرمونات مثل الأدرينالين حتى أثناء الراحة، مما يسبب تسارعًا مفاجئًا في النبض، كما أن اضطرابات النوم وما يتخللها من أحلام مزعجة أو كوابيس تعمل على تحفيز الجهاز العصبي بشكل كبير.
تتداخل العوامل الفسيولوجية أيضًا بشكل ملحوظ في حدوث هذه الحالة، حيث يعتبر نقص السوائل في الجسم والجفاف من أبرز المسببات؛ فانخفاض حجم الدم يدفع القلب للعمل بجهد مضاعف وسرعة أكبر لضمان تدفق الدم للأعضاء، ويشبه ذلك ما يحدث عند انخفاض مستويات السكر في الدم، وهي حالة شائعة لدى المصابين بالسكري أو الذين يهملون وجبة العشاء، مما يستفز الجسم لإفراز هرمونات تزيد من سرعة النبضات. وفي سياق متصل، يؤدي فقر الدم ونقص الهيموجلوبين إلى نقص الأكسجين الواصل للأنسجة، فتكون الاستجابة التعويضية من القلب هي زيادة السرعة، كذلك الحال مع فرط نشاط الغدة الدرقية الذي يعد محركًا رئيسيًا لزيادة ضربات القلب، بالإضافة إلى مشكلة انقطاع النفس النومي التي تحرم الجسم من الأكسجين مؤقتًا وتنهي النوم بنبض متسارع.
لا يمكن إغفال تأثير العادات اليومية وبعض الحالات الخاصة، فاستهلاك المشروبات الغنية بالكافيين أو منبهات الطاقة في أوقات متأخرة يترك أثرًا ممتدًا حتى ساعات الصباح الأولى، كما أن الانتقال الحركي السريع من وضعية الاستلقاء إلى الوقوف قد يسبب تغيرًا لحظيًا في ضغط الدم يتبعه تسارع في القلب. ومع ذلك، يجب التعامل بجدية وحذر إذا تكررت هذه الأعراض بصورة مبالغ فيها أو ترافقت مع شعور بالدوار، ضيق في التنفس، آلام في الصدر، أو حالات إغماء، لا سيما إذا لم يكن هناك مبرر واضح أو كان الشخص لديه تاريخ مرضي يتعلق بصحة القلب، حيث يصبح التدخل الطبي حينها ضرورة ملحة. ولتجنب هذه البداية المزعجة لليوم، يُنصح بتبني نمط حياة متوازن يعتمد على شرب كميات وافرة من الماء للحفاظ على رطوبة الجسم، والابتعاد عن المنبهات مساءً، مع الحرص على تهيئة بيئة نوم هادئة وممارسة تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق لضمان راحة الجسم والقلب.
التعليقات