شكلت الفاجعة المؤلمة التي أودت بحياة خمسة صغار مؤخرًا جرس إنذار قوي يوقظنا على مخاطر قد تعيش معنا تحت سقف واحد دون أن ننتبه لها. فالغاز، الذي يُطلق عليه وصف “القاتل الصامت”، يتربص بأهل المنزل مستغلاً بعض الهفوات اليومية المعتادة، حيث يتسرب في كثير من الأحيان بهدوء تام ودون أي علامات تحذيرية واضحة، محولاً الملاذ الآمن إلى مصيدة مميتة في لحظات.
تكمن الخطورة غالبًا في تفاصيل صغيرة نعتاد عليها، مثل ترك أواني الطهي على النار دون مراقبة دقيقة، مما قد يؤدي إلى فوران السوائل وانطفاء الشعلة فجأة مع استمرار تدفق الغاز في المكان، أو حتى الخلود إلى النوم بينما لا تزال الأجهزة تعمل، وهو ما يرفع احتمالات الاختناق لغياب الوعي والمراقبة. كما أن الضغط على الشبكة المنزلية عبر تشغيل عدة أجهزة تعمل بالغاز في آن واحد قد يضعف كفاءة الشعلة ويتسبب في تسرب غير مرئي. ولا يتوقف الأمر عند أخطاء الاستخدام، بل يمتد ليشمل الحالة الفنية للتجهيزات؛ فالخراطيم القديمة التي تيبست أو تشققت بفعل الحرارة وعامل الزمن تعد من أبرز مسببات الكوارث، وكذلك الاعتماد على الاجتهادات الشخصية في صيانة الأعطال أو تركيب الوصلات بعيداً عن أعين الفنيين المتخصصين، بالإضافة إلى سوء تخزين أسطوانات الغاز بوضعها في أماكن ضيقة أو قريبة من مصادر الحرارة.
ولعل أخطر ما يفاقم هذه المشكلات هو بيئة المكان نفسه؛ فإحكام إغلاق النوافذ والأبواب بحجة الحفاظ على الحرارة يمنع تجدد الهواء ويحبس الغازات السامة لتتراكم بتركيزات قاتلة، وتزداد الخطورة عند تثبيت السخانات داخل الحمامات دون وجود مداخن سليمة أو منافذ تهوية كافية. لذا، فإن الاستهانة بأي رائحة غاز عابرة واعتبارها أمراً هيناً، أو التقاعس عن إجراء الفحوصات الدورية للأجهزة والوصلات، يعد مجازفة كبيرة بالأرواح، حيث يمكن لتدارك الأعطال الصغيرة مبكراً أن يمنع وقوع مآسٍ كبيرة لا يمكن تعويضها.
التعليقات