يستعد الملعب الأولمبي حماد العقربي برادس لاحتضان قمة كروية مرتقبة مساء الأحد، حيث يحل النادي الأهلي ضيفاً ثقيلاً على نظيره الترجي التونسي في إطار جولة الذهاب للدور ربع النهائي من المسابقة القارية الأغلى؛ دوري أبطال إفريقيا. وفي هذا السياق، كشف المدرب ييس توروب عن أوراقه الفنية التي سيعتمد عليها لحسم اللقاء، حيث أسند مهمة حماية العرين للحارس مصطفى شوبير. وأمام شوبير، شكّل توروب جداراً دفاعياً متماسكاً يضم كل من ياسر إبراهيم وهادي رياض، تعاونهما انطلاقات محمد هاني ويوسف بلعمري على الأطراف. أما منطقة المناورات في منتصف الميدان، فتشهد حضوراً لثلاثي متميز يتمثل في إمام عاشور، وأليو ديانج، وأحمد نبيل كوكا، لتمهيد الطريق أمام خط هجوم ناري يقوده محمود حسن تريزيجيه، وأحمد سيد زيزو، والمغربي أشرف بن شرقي لتهديد المرمى التونسي.
وبمجرد إطلاق صافرة نهاية هذه الموقعة الكروية، لن يكون هناك متسع من الوقت للراحة، حيث أتمت الإدارة ترتيبات العودة السريعة لبعثة الفريق. من المقرر أن تتوجه حافلة اللاعبين من الملعب مباشرة نحو مطار تونس الدولي، لتستقل الطائرة التي ستقلع في تمام الساعة الثانية من فجر يوم الإثنين بالتوقيت المحلي لتونس، والثالثة فجراً بتوقيت العاصمة المصرية، في رحلة طيران مباشرة تعيد الفريق إلى القاهرة سريعاً للتحضير للمرحلة القادمة.
تأتي هذه المواجهة كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من الصدامات التاريخية التي جمعت عملاقي القارة، حيث سبق وأن تواجها في ست وعشرين مناسبة عبر ثلاث عشرة محطة إفريقية، توزعت بواقع أربع وعشرين مباراة في دوري الأبطال ومواجهتين في كأس الكونفدرالية. وتكشف لغة الأرقام عن تفوق ملحوظ للمارد الأحمر الذي نجح في اقتناص الفوز ثلاث عشرة مرة، من بينها ستة انتصارات ثمينة تحققت على الأراضي التونسية، في حين اكتفى بطل تونس بتذوق طعم الانتصار في أربع مناسبات فقط، وسيطر التعادل على تسعة لقاءات. وعلى الصعيد التهديفي، زار لاعبو الأهلي الشباك التونسية بواحد وثلاثين هدفاً، مقابل خمسة عشر هدفاً سكنت مرماهم. ومما يعكس الهيمنة الحمراء، نجاح الفريق المصري في تحقيق الفوز ذهاباً وإياباً في ثلاث نسخ مختلفة؛ الأولى في الكونفدرالية عام 2015، والثانية والثالثة في دوري الأبطال موسمي 2020-2021، و2022-2023.
إذا عدنا بشريط الذاكرة إلى بدايات هذه القمة، سنجد أن شرارة التنافس انطلقت في ثمن نهائي نسخة عام 1990، حينما احتكم الطرفان لركلات الترجيح التي ابتسمت للترجي بعد تعادل سلبي في المباراتين. غير أن الأهلي رد اعتباره في نصف نهائي 2001 عبر قاعدة الهدف الاعتباري بعد تعادل إيجابي في تونس بتوقيع سيد عبد الحفيظ. وتوالت المواجهات لتشهد تبادلاً للضربات، ففي عام 2007 حقق الأهلي فوزاً عريضاً بثلاثية نظيفة في القاهرة بأقدام أبو تريكة وفلافيو وأسامة حسني قبل أن يخسر إياباً، ليعود الترجي ويرد الدين في نصف نهائي 2010 مستفيداً من قاعدة الهدف خارج الديار. وفي عام 2011 حسم التونسيون لقاء الذهاب وتعادلوا في العودة، إلا أن عام 2012 شكل نقطة تحول تاريخية عندما توج بطل مصر باللقب من قلب رادس بفضل هدفي محمد ناجي جدو ووليد سليمان بعد تعادل مقلق في الإسكندرية.
واستمرت وتيرة الإثارة في السنوات اللاحقة، حيث فرض بطل مصر سيطرته المطلقة في دور المجموعات للكونفدرالية عام 2015 بفوزين متتاليين بفضل تألق عبد الله السعيد ومؤمن زكريا وجون أنطوي. وشهد عام 2017 إقصاءً مثيراً للترجي من ربع النهائي بانتصار أهلاوي حاسم في تونس. أما عام 2018، فقد حمل تناقضاً غريباً؛ فبعد تفوق الأهلي في دور المجموعات، عاد الترجي لينتزع اللقب القاري في المشهد الختامي لنفس العام بثلاثية مدوية في الإياب عوّضت خسارته ذهاباً. ورغم ذلك، سرعان ما استعاد الفريق المصري قبضته الحديدية على المواجهة في العقد الأخير، محققاً انتصارات كاسحة ذهاباً وإياباً في نصف نهائي موسمي 2020-2021 و2022-2023 بأقدام نجوم أمثال محمد شريف، وعلي معلول، وحسين الشحات، وبيرسي تاو، ومحمود كهربا. وتوّجت هذه السيطرة بالصدام الأخير في نهائي موسم 2023-2024، والذي حسمه الأهلي لصالحه في القاهرة بالنيران الصديقة عبر المدافع روجر أهولو، ليؤكد تفوقه التاريخي في واحدة من أقوى الكلاسيكيات الكروية في القارة السمراء.
التعليقات