يترقب عشاق الساحرة المستديرة القمة الكروية المرتقبة التي تجمع بطل مصر بمضيفه فريق باب سويقة، على أرضية ملعب حماد العقربي برادس. وتأتي هذه المواجهة مساء الأحد ضمن منافسات مرحلة الذهاب لدور الثمانية من المعترك الأفريقي الأبرز، دوري الأبطال. وقد استقر الربان الفني للقلعة الحمراء، ييس توروب، على العناصر التي ستبدأ المعركة الكروية، حيث أسند مهمة حماية العرين إلى مصطفى شوبير. وأمامه جدار دفاعي يتألف من الرباعي يوسف بلعمري، ياسر إبراهيم، هادي رياض، ومحمد هاني. أما منطقة المناورات في منتصف الميدان، فيقودها الثلاثي إليو ديانج، إمام عاشور، وأحمد نبيل كوكا، لتمويل خط هجوم ناري يضم النجوم أشرف بن شرقي، محمود حسن تريزيجيه، وأحمد سيد زيزو.
وفي حال تطلب الأمر تدخلًا تكتيكيًا خلال سير اللعب، يمتلك الجهاز الفني أوراقًا رابحة على دكة البدلاء تنتظر إشارة المشاركة. وتضم قائمة الاحتياطيين الحارس المخضرم محمد الشناوي، إلى جانب كل من طاهر محمد طاهر، مروان عثمان، عمرو الجزار، أحمد عيد، حسين الشحات، مروان عطية، محمد علي بن رمضان، وأحمد رمضان بيكهام، مما يوفر خيارات فنية متنوعة لتجديد دماء الفريق حسب مجريات اللقاء.
وفور إطلاق صافرة النهاية، لن يحظى لاعبو الفريق القاهري بوقت للراحة في الأراضي التونسية، حيث تقرر أن تتوجه البعثة مباشرة من أرضية الملعب إلى مطار تونس قرطاج الدولي. وستقلع طائرة العودة إلى العاصمة المصرية في الساعات الأولى من فجر يوم الإثنين، وتحديدًا في تمام الثالثة صباحًا بتوقيت القاهرة، وهو ما يوافق الثانية فجرًا بتوقيت العاصمة التونسية، لتطوي بذلك صفحة مباراة الذهاب وتبدأ الاستعداد الفوري للمرحلة المقبلة.
هذه المواجهة لا تأتي من فراغ، بل هي امتداد لصراع كروي تاريخي طويل وحافل بين الكبيرين، حيث التقى الناديان في ست وعشرين مناسبة عبر ثلاث عشرة محطة إقصائية ضمن البطولات القارية، بواقع أربع وعشرين مواجهة في الكأس ذات الأذنين، ولقاءين في بطولة الكونفدرالية. وتميل الكفة التاريخية بوضوح لصالح بطل مصر الذي اقتنص الانتصار في ثلاث عشرة مباراة، منها ستة انتصارات مدوية في قلب العاصمة التونسية. في المقابل، اكتفى أصحاب الأرض بأربعة انتصارات، بينما خيم التعادل على تسعة لقاءات. وخلال هذه السلسلة، أمطر الفريق المصري شباك منافسه بواحد وثلاثين هدفًا، في حين استقبلت شباكه خمسة عشر هدفًا. ومما يزين السجل التاريخي، نجاحه في قهر منافسه ذهابًا وإيابًا في ثلاث مناسبات مختلفة: الأولى بالكونفدرالية عام 2015، ثم في دوري الأبطال خلال موسمي 2020-2021 و2022-2023.
بدأ هذا السجل الحافل في عام 1990 ضمن ثمن نهائي النسخة القديمة لدوري الأبطال، حين سيطر التعادل السلبي على المواجهتين، قبل أن تبتسم ركلات الجزاء الترجيحية للفريق التونسي بنتيجة 4-2. وتجدد الموعد في نصف نهائي 2001، حيث صنع هدف سيد عبد الحفيظ في تعادل الإياب بتونس بهدف لمثله الفارق، بعد صيام تهديفي في القاهرة، ليعبر فريقه للنهائي بأفضلية التسجيل خارج الديار. وفي دور المجموعات لعام 2007، ثأر بطل تونس بهدف نظيف على أرضه، بعد أن تجرع خسارة قاسية في القاهرة بثلاثية نظيفة تناوب على تسجيلها أسامة حسني، فلافيو، ومحمد أبو تريكة. وعاد قانون الأهداف خارج الأرض ليحسم بطاقة التأهل للنهائي في عام 2010 لصالح أبناء باب سويقة إثر فوزهم إيابًا بهدف دون رد، معوضين خسارتهم ذهابًا بهدفين لهدف، وهي المباراة التي شهدت توقيع أحمد فتحي ومحمد فضل.
واستمرت لغة الأرقام في سرد حكايات هذا الكلاسيكو، ففي مجموعات 2011، تفوق أصحاب الديار في تونس بهدف نظيف، وخطفوا تعادلًا إيجابيًا بهدف لمثله في مصر عبر هدف عادله أبو تريكة. وجاء عام 2012 ليحمل تتويجًا دراميًا من رادس بالذات، فبعد تعادل في الإسكندرية بهدف للسيد حمدي، انتزع الفريق المصري اللقب القاري بفوز ثمين بهدفين لهدف بقدمي وليد سليمان ومحمد ناجي جدو. وانتقلت المواجهات لبطولة الكونفدرالية عام 2015 ضمن دور المجموعات، وفيها هيمن الفريق القاهري ذهابًا بالسويس بثلاثية نظيفة بفضل ثنائية عبد الله السعيد وهدف مؤمن زكريا، قبل أن يؤكد تفوقه بهدف جون أنتوي إيابًا. وعاد دوري الأبطال ليجمع القطبين في ربع نهائي 2017، الذي انتهى بتعادل بهدفين لكل فريق في برج العرب سجلهما وليد أزارو والسعيد، ليعود البطل المصري ويحسمها في تونس بهدفي جونيور أجايي وعلي معلول.
وشهد عام 2018 صدامين؛ الأول في المجموعات وانتهى بتعادل سلبي بمصر وانتصار في تونس برأسية أزارو، والثاني في النهائي الحلم، حيث فاز أصحاب الأرض ذهابًا في الإسكندرية بثلاثية لهدف وقع عليها عمرو السولية ووليد سليمان بهدفين، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن إيابًا بسقوط قاسي في تونس بثلاثية نظيفة. وفي السنوات الأخيرة، باتت المواجهة تميل لسيطرة مصرية واضحة، حيث اصطدما في نصف نهائي موسم 2020-2021، وعاد الفريق القاهري بانتصار بهدف محمد شريف من خارج القواعد، قبل أن يؤكد صعوده بثلاثية في القاهرة بأقدام حسين الشحات، محمد شريف، وعلي معلول. وتكرر السيناريو في نصف نهائي 2022-2023، باكتساح في تونس بثلاثية نظيفة كان بطلها بيرسي تاو بثنائية وهدف لمحمود كهربا، مع تأكيد التفوق إيابًا بهدف وحيد لحسين الشحات. وكانت آخر فصول هذه الرواية الكروية في نهائي النسخة الماضية 2023-2024، حيث حسم التعادل السلبي جولة الذهاب، ليتوج بطل مصر باللقب في القاهرة بهدف بالنيران الصديقة أحرزه روجر أهولو بالخطأ في مرمى فريقه.
التعليقات