استعداداً لقلب الطاولة وتعويض التأخر بهدف نظيف في جولة الذهاب، استقر المدرب ييس توروب على العناصر الأساسية التي ستمثل فريقه في المواجهة المرتقبة مساء السبت على أرضية ميدان استاد القاهرة الدولي. تمثل هذه القمة الكروية المحطة الحاسمة في إياب ربع نهائي المسابقة الأقوى على مستوى القارة السمراء، حيث يسعى أصحاب الأرض لتجاوز عقبة الضيف الثقيل، الترجي الرياضي التونسي، وحجز بطاقة العبور نحو المربع الذهبي.
وفيما يخص الترسانة البشرية التي ستبدأ اللقاء، أوكل الجهاز الفني مهمة حماية العرين للحارس مصطفى شوبير. وسيتولى كل من ياسر إبراهيم وهادي رياض قيادة الخط الخلفي كقلبي دفاع، تسندهما انطلاقات محمد هاني ويوسف بلعمري على الأطراف. أما في منطقة المناورات، فقد وقع الاختيار على الثلاثي مروان عطية، إمام عاشور، وأليو ديانج لفرض السيطرة على إيقاع اللعب. وفي الخط الأمامي، يعلق الفريق آماله على القدرات الهجومية لكل من محمود تريزيجيه وأحمد سيد زيزو، إلى جانب أشرف بن شرقي لهز شباك المنافس. وعلى دكة البدلاء، يحتفظ المدرب بأسلحة تكتيكية متنوعة تحسباً لمجريات اللقاء، تضم الحارس المخضرم محمد الشناوي، ومحمد بن رمضان، وأحمد رمضان بيكهام، وحسين الشحات، وأحمد عيد، وطاهر محمد طاهر، وأحمد نبيل كوكا، بالإضافة إلى يلسين كامويش ومروان عثمان.
تحمل هذه القمة العربية الإفريقية طابعاً كلاسيكياً عريقاً، إذ يمتلك العملاقان سجلاً حافلاً بالصدامات المباشرة التي بلغت سبعاً وعشرين مواجهة سابقة في الاستحقاقات القارية، طغى عليها طابع دوري الأبطال بخمس وعشرين مباراة، مقابل ظهورين فقط في كأس الكونفيدرالية. وتعكس لغة الأرقام تفوقاً واضحاً لبطل مصر الذي حسم ثلاث عشرة موقعة لصالحه، من ضمنها ستة انتصارات مدوية في عقر دار المنافس بالعاصمة التونسية. في المقابل، اكتفى الفريق التونسي بتذوق طعم الانتصار في خمس مناسبات، بينما فرض التعادل نفسه كحكم بينهما في تسعة لقاءات. وعلى الصعيد التهديفي، أمطر الهجوم الأحمر شباك التونسيين بواحد وثلاثين هدفاً، في حين استقبلت شباكه ستة عشر هدفاً. ومما يثري هذا السجل التاريخي، نجاح القلعة الحمراء في تحقيق العلامة الكاملة بالفوز ذهاباً وإياباً في ثلاث نسخ مختلفة، وتحديداً خلال عام ألفين وخمسة عشر، وموسمي ألفين وعشرين-ألفين وواحد وعشرين، وألفين واثنين وعشرين-ألفين وثلاثة وعشرين.
عند تقليب صفحات الماضي، نجد أن شريط الذكريات قد انطلق في مطلع التسعينيات ضمن منافسات دور الستة عشر، حين ابتسمت ركلات الترجيح للفريق التونسي بعد حوار تكتيكي عقيم في الذهاب والإياب. لكن الرد جاء درامياً في المربع الذهبي لعام ألفين وواحد، عندما حسم سيد عبد الحفيظ التأهل بهدف خارج الديار إثر تعادل سلبي في القاهرة. وتوالت الفصول المثيرة لتشهد مرحلة المجموعات عام ألفين وسبعة تبادلاً للانتصارات، حيث اكتسح أصحاب الأرض ضيفهم بثلاثية نظيفة بتوقيع أبو تريكة وفلافيو وأسامة حسني، قبل أن يرد الترجي بهدف نظيف على ملعبه. وعاد قانون الأهداف خارج الديار ليقصي الفريق المصري في نصف نهائي ألفين وعشرة، رغم فوزه ذهاباً بثنائية محمد فضل وأحمد فتحي، إثر خسارته إياباً بهدف. وفي العام الذي تلاه، حصد الفريق التونسي أربع نقاط من مباراتي دور المجموعات بفوز في رادس وتعادل في العاصمة المصرية.
ومع دخول العقد الثاني من الألفية، اتخذ الصراع أبعاداً أكثر شراسة، توجت بملحمة نهائي ألفين واثني عشر، حين اقتنص ممثل الكرة المصرية اللقب من قلب تونس بفضل ثنائية جدو ووليد سليمان، معوضين تعادل الإسكندرية الذي سجل فيه السيد حمدي. وتكررت الهيمنة في دور المجموعات للكونفيدرالية عام ألفين وخمسة عشر بانتصارين عريضين، تألق فيهما عبد الله السعيد ومؤمن زكريا وجون أنتوي. ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، بل امتدت لربع نهائي ألفين وسبعة عشر، حيث تمكن علي معلول وجونيور أجايي من خطف بطاقة التأهل من الأراضي التونسية بعد تعادل مثير في برج العرب. أما عام ألفين وثمانية عشر، فقد حمل وجهين متناقضين؛ فبعد تفوق مصري في دور المجموعات بفضل هدف وليد آزارو، تمكن الترجي من الثأر في المشهد الختامي للبطولة، معوضاً خسارته في الإسكندرية بثلاثية نظيفة منحته الكأس القارية.
وفي الحقبة الحديثة، دانت السيطرة بشكل شبه كامل لكتيبة الشياطين الحمر، بدءاً من نصف نهائي موسم ألفين وعشرين-ألفين وواحد وعشرين، والذي شهد تفوقاً كاسحاً ذهاباً وإياباً بأقدام محمد شريف وعلي معلول وحسين الشحات. وهو نفس السيناريو الذي تكرر بحذافيره في المربع الذهبي لموسم ألفين واثنين وعشرين-ألفين وثلاثة وعشرين بتألق لافت لبيرسي تاو ومحمود كهربا والشحات. وفي المشهد الختامي للموسم الماضي، ابتسم الحظ مجدداً للقاهرة بعد تعادل سلبي في رادس، ليحسم النيران الصديقة عبر المدافع روجر أهولو اللقب لصالح أصحاب الأرض. وتستمر فصول هذه الرواية الكروية المعقدة لتصل إلى محطتها الحالية في الموسم الجاري، حيث يقف الفريق المصري أمام حتمية تدارك هزيمته في لقاء الذهاب لضمان استمراره في السباق نحو اللقب القاري المرموق.
التعليقات