يُعد فقدان الشرايين لمرونتها وقدرتها الطبيعية على التمدد من المشكلات الصحية الجوهرية التي تواجه الإنسان، حيث تتحول القنوات المسؤولة عن نقل الحياة في الجسد إلى ممرات ضيقة ومتصلبة تعيق سريان الدم. تنشأ هذه المعضلة الطبية، المعروفة بتصلب الشرايين، نتيجة عملية تراكم تدريجي للرواسب الدهنية، الكالسيوم، وشوائب خلوية أخرى على البطانة الداخلية للأوعية الدموية، لتُشكل مع الوقت حواجز صلبة تُعرف باللويحات. هذا التكدس لا يكتفي بتضييق المجرى الدموي فحسب، بل يجرده من ليونته، مما يقلل كفاءة وصول الأكسجين والمغذيات إلى الأعضاء الحيوية الحساسة، وعلى رأسها القلب والدماغ، ما يمهد الطريق لمخاطر صحية جسيمة كالأزمات القلبية.
تكمن خطورة هذا الاعتلال في طبيعته الصامتة والمخادعة، إذ يتطور المرض في الخفاء لسنوات طويلة دون أن يُصدر الجسد إشارات تحذيرية واضحة في بداياته، وغالبًا ما تكون الصدمة الأولى هي اكتشاف المضاعفات المتقدمة. وتتضافر مجموعة من العوامل لتسريع هذه العملية المرضية، يأتي في مقدمتها ارتفاع ضغط الدم الذي يعمل كقوة ضاغطة تتلف جدران الأوعية، إلى جانب التأثيرات السلبية للتدخين الذي يضاعف من سرعة تكون الترسبات ويضعف الشرايين. كما يلعب النمط الغذائي ونمط الحياة دورًا محوريًا؛ فزيادة الوزن، والخمول البدني، وارتفاع معدلات الكوليسترول الضار ومستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، كلها عناصر تخلق بيئة خصبة لهذا التدهور الصحي. ولا يمكن إغفال الجانب الوراثي والبيولوجي، حيث يزداد الخطر مع وجود تاريخ عائلي للمرض، ومع التقدم في العمر، وتختلف احتمالات الإصابة بين الجنسين تبعًا للمراحل العمرية والتغيرات الهرمونية.
عندما يصل الانسداد أو التضيق إلى مستويات حرجة، يبدأ الجسم في التعبير عن معاناته عبر أعراض تختلف باختلاف العضو المتضرر وموقع الشريان المصاب. فإذا تأثرت الشرايين المغذية للقلب، قد يشعر المريض بآلام ضاغطة في الصدر تُعرف بالذبحة الصدرية، مصحوبة بضيق في التنفس أو اضطراب في ضربات القلب. أما إذا كان القصور في تروية الأطراف، فقد يظهر ذلك على شكل تنميل أو ضعف في الساقين، بينما يُنذر تأثر الشرايين المتصلة بالدماغ بمخاطر أشد قد تصل إلى السكتات الدماغية أو النوبات الإقفارية العابرة، مما يستدعي وعيًا تامًا وفهمًا عميقًا لهذه المؤشرات للحفاظ على جودة الحياة.
التعليقات