تُعتبر سلامة الأوعية الدموية ركيزة أساسية للصحة العامة، غير أن ظاهرة فقدان الشرايين لمرونتها وتصلبها تبرز كأحد التحديات الطبية الشائعة التي تواجه الكثيرين، وتزداد وطأتها عادةً كلما تقدم الإنسان في مراحل العمر. وتخضع احتمالية الإصابة بهذا الاعتلال لمجموعة من المحددات المتداخلة، ينقسم بعضها إلى عوامل حتمية خارجة عن إرادة الفرد، بينما يقع البعض الآخر ضمن دائرة السيطرة الشخصية وإمكانية التعديل.
فيما يخص الجوانب التي لا يمكن تغييرها، تلعب الطبيعة البيولوجية والوراثية دوراً محورياً؛ إذ تزداد المخاطر تلقائياً مع شيخوخة الجسم، كما أن وجود سجل عائلي يتضمن إصابات مبكرة بأمراض القلب أو الجلطات الدماغية يرفع من نسبة الاستعداد للإصابة. وتساهم التكوينات الجينية الموروثة في تحديد مدى قابلية الشرايين للتضرر، فضلاً عن تأثير بعض الحالات المرضية ذات الطابع الالتهابي المزمن، مثل الصدفية والذئبة ومشاكل الأمعاء الالتهابية، التي قد تمهد الطريق لحدوث التصلب.
على النقيض من ذلك، يمتلك الإنسان القدرة على درء المخاطر من خلال التحكم في العادات اليومية والحالات الصحية المصاحبة. فنمط الحياة الخامل الذي يفتقر للنشاط البدني، والاعتماد على أنظمة غذائية فقيرة بالقيمة الغذائية، والإفراط في الوزن وصولاً إلى السمنة، كلها ممارسات تضر بصحة القلب. يضاف إلى ذلك ضرورة ضبط المؤشرات الحيوية مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، ونسب الكوليسترول، ومعالجة اضطرابات النوم كانقطاع النفس. ويأتي الامتناع عن التدخين بكافة صوره كأحد أهم الخطوات الفعالة للحد من تطور هذا المرض وحماية الشرايين.
التعليقات