تتجه الأنظار حاليًا نحو التبعات المالية الثقيلة التي قد تتكبدها طهران نتيجة تصعيدها العسكري الأخير في المنطقة، حيث يرجح المحللون أن تواجه الخزانة الإيرانية أعباءً ضخمة قد تتجاوز حاجز المئة وخمسين مليار دولار، وذلك عند احتساب التكاليف الشاملة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية المختلفة، سواء كانت تلك الخسائر مباشرة أو غير مباشرة.

وقد شهدت الأجواء الإقليمية موجات مكثفة من الهجمات الجوية، حيث رصدت الأنظمة الدفاعية وابلاً من القذائف والمُسيّرات المفخخة التي تجاوزت أعدادها الآلاف، وتمكنت الدفاعات الجوية من تحييد واعتراض ما يزيد عن 1800 هدف جوي في الأيام الأولى فقط من اندلاع المواجهات، إلا أن الهجمات طالت مفاصل حيوية شملت الموانئ والمطارات ومنشآت الطاقة، مما أدى إلى تعطل جزئي في الخدمات وتوقف لخطوط الإنتاج وحركة النقل في عدة مناطق.

ويرى المختصون أن هذه التداعيات الاقتصادية ستؤدي حتماً إلى تضخم فاتورة الخسائر لتصل إلى مئات المليارات، خاصة عند وضع تعويضات الأفراد والشركات وتكاليف ترميم المرافق المدنية في الحسبان، ومن المتوقع أن تشهد مرحلة ما بعد النزاع حراكاً قانونياً وسياسياً واسعاً تقوده الدول المتضررة، بهدف إلزام الجانب الإيراني بدفع تعويضات كبرى عما لحق بالمدن والمنشآت الحيوية من دمار وتعطيل.