كثيرًا ما نتعامل مع أظافرنا باعتبارها لوحة فنية صغيرة نستعرض من خلالها ألوان الطلاء أو نهتم بها لأغراض تجميلية بحتة، غافلين عن حقيقة بيولوجية جوهرية تجعل من هذه الأجزاء الصلبة نافذة شفافة تطل على ما يدور داخل أجسادنا، فهي بمثابة سجل دقيق يوثق الحالة الصحية العامة؛ فمع نموها البطيء والمستمر، تسجل الأظافر أي نقص في العناصر الغذائية، أو اضطرابات في الهرمونات، أو حتى بدايات لأمراض مزمنة، وغالبًا ما ترسل هذه الإشارات التحذيرية قبل أن تظهر الأعراض الجسدية المعتادة بفترة.
تحمل التغيرات اللونية التي تطرأ على الصفيحة الظفرية دلالات طبية عميقة لا ينبغي الاستهانة بها؛ فالميل نحو اللون الأزرق أو البنفسجي يعد إنذارًا واضحًا بنقص مستويات الأكسجين في الدم، مما قد يشير إلى إجهاد في القلب أو الجهاز التنفسي، بينما يعكس الشحوب المفرط احتمالية الإصابة بفقر الدم أو ضعف كفاءة الدورة الدموية، أما تحول اللون إلى الأصفر، ورغم ارتباطه الشائع بالعدوى الفطرية، فقد يخفي وراءه مشكلات صحية أعمق تتعلق بالرئتين أو داء السكري.
ولا يقتصر الأمر على اللون فحسب، بل إن البنية الهيكلية للظفر وملمسه يرويان جانبًا آخر من القصة؛ حيث إن ظهور خطوط طولية داكنة أو تشققات غائرة قد يكون نداءً من الجسم للحصول على فيتامين B12 والحديد، أو مؤشرًا مبكرًا لاضطراب وظائف الغدة الدرقية، كذلك فإن التكسر المستمر والهشاشة ليست دائمًا نتيجة الاستخدام المفرط للماء والمنظفات كما يعتقد البعض، بل قد تكون انعكاسًا لمشكلة داخلية مثل سوء امتصاص الغذاء في الأمعاء، أو نقص حاد في معادن حيوية كالزنك والكالسيوم.
من الضروري أيضًا إدراك أن المشكلات التي تبدو بسيطة كالعدوى الفطرية قد تتطور لتشكل تهديدًا حقيقيًا، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة، حيث يمكن أن تتحول إلى بؤرة التهاب تضعف المناعة الموضعية وتنتقل للجلد المحيط، لذا فإن ملاحظة أي تغير مفاجئ في شكل الظفر، أو زيادة غير طبيعية في سماكته، أو انفكاكه عن الجلد مصحوبًا بألم أو رائحة غير مستحبة، يستدعي التوقف فورًا عن استخدام المستحضرات التجميلية وطلب المشورة الطبية المتخصصة، مع ضرورة العناية المستمرة عبر التغذية السليمة الغنية بالبروتين، والحفاظ على خصوصية أدوات العناية الشخصية، ومنح الأظافر فترات راحة لتتنفس بعيدًا عن المواد الكيميائية.
التعليقات