أصدرت الجهات القضائية حكماً نهائياً يُسدل الستار على نشاط تشكيل عصابي مكون من أحد عشر فرداً، تورطوا في سلسلة واسعة من الجرائم التي جمعت بين الاحتيال المالي والترهيب الجسدي. وقد أدانت المحكمة المتهمين بالاستيلاء على مبالغ ضخمة قاربت الأربعين مليون ريال، وذلك عبر نسج شبكة معقدة من الصفقات العقارية الوهمية واستخدام محررات رسمية مزورة للإيقاع بالضحايا وسلب أموالهم. ونتيجة لهذه الجرائم المتعددة، قرر القضاء إنزال عقوبات سجنية مشددة بحق المدانين، بلغ مجموع مددها مئة وخمسة وخمسين عاماً، تم توزيعها عليهم بناءً على حجم الدور الذي لعبه كل منهم في هذا المخطط الإجرامي.

وفي تفاصيل الوقائع التي كشفتها التحقيقات، تبين أن العصابة كان يديرها رجل أعمال بمعاونة زوجته، حيث اعتمدوا أسلوباً ماكراً في استدراج الضحايا من خلال إيهامهم بوجود استثمارات وشركات عقارية كبرى. ولإحكام الفخ، عمد الجناة إلى استعراض مظاهر الثراء الفاحش، مستخدمين مكاتب فارهة وسيارات فخمة وأرقاماً مميزة لكسب ثقة المستهدفين قبل الانقضاض على أموالهم وشيكاتهم. ولم يقتصر الأمر على الاحتيال الناعم، بل لجأ المتهمون إلى أساليب عنيفة شملت احتجاز بعض الضحايا قسراً داخل مساكن خاصة، وتكبيلهم بالأصفاد مع التهديد بالسلاح لإرغامهم على تحرير شيكات بمبالغ طائلة.

وقد طالت شباك هذه العصابة شرائح متنوعة من المجتمع، حيث شملت قائمة الضحايا شخصيات لها مكانتها، مثل إداري سابق في المنتخب الوطني، وشاعر وأديب بارز، وعضو شرف في أحد الأندية الجماهيرية. كما تجرد الجناة من الإنسانية باستغلالهم لسيدة كفيفة وسلبها ملايين الريالات، فضلاً عن ضحايا آخرين خسروا أموالهم في عربونات لبيوع كاذبة. وإلى جانب جرائم النصب، ثبت تورط بعض العناصر في عمليات غسل أموال معقدة عبر حسابات وأسماء وهمية لإخفاء مصادر تلك الأموال. وقد صادقت محكمة الاستئناف على الحكم ليصبح واجب النفاذ، متضمناً مصادرة كافة الأموال والأدوات والأسلحة المضبوطة، مع منع المدانين السعوديين من السفر وترحيل المتورطين الأجانب خارج البلاد فور انقضاء عقوبتهم.