تُشكل الإصابة بتليف الكبد تهديداً صحياً جسيماً قد ينتهي بمضاعفات مهددة للحياة أو الحاجة الماسة لزراعة عضو بديل إذا لم يتم تدارك الأمر مبكراً، وتكمن الإشكالية الكبرى في أن معظم اعتلالات الكبد تتسلل إلى الجسم بصمت مطبق، فلا تظهر أي مؤشرات واضحة في المراحل الأولية للمرض، وعادة ما تبدأ العلامات التحذيرية بالظهور فقط عندما يكون الضرر قد استفحل وتحول إلى ندوب دائمة في الأنسجة.
عند وصول الكبد إلى مرحلة التضرر الملحوظ، يبدأ الجسم في إرسال إشارات متنوعة تدل على وجود خلل، ومن أبرزها الشعور المستمر بالإنهاك والوهن العام، وفقدان الرغبة في تناول الطعام مما يؤدي بدوره إلى انخفاض الوزن، بالإضافة إلى تراجع الدافع الجنسي. كما تظهر تغيرات شكلية واضحة مثل اصفرار البشرة وبياض العينين المعروف باليرقان، مصحوباً برغبة ملحة في حكة الجلد، ومشاكل هضمية كالميل للقيء والغثيان.
يعتمد المسار العلاجي لهذه الحالات بشكل جوهري على طبيعة المرض ودرجة تقدمه؛ ففي بعض الأحيان يكون الحل في تعديل نمط الحياة، مثل الامتناع التام عن الكحوليات لتحسين حالة الكبد المتضرر منها، بينما تتطلب حالات أخرى، كالتهابات الكبد الفيروسية، برامج دوائية محددة، وفي السيناريوهات الأكثر تعقيداً حيث يتلف الكبد تماماً، يصبح الخيار الجراحي لزراعة كبد جديد أمراً لا مفر منه.
لتجنب الوصول إلى هذه المراحل الحرجة، يجب الانتباه للمسببات الرئيسية الثلاثة التي تهدد سلامة هذا العضو الحيوي، وهي السمنة المفرطة، والعدوى الفيروسية الكامنة غير المشخصة، والإفراط في استهلاك الكحوليات. وبناءً على ذلك، يمكن تعزيز الحماية والوقاية عبر خطوات بسيطة ومؤثرة تشمل الالتزام بوزن صحي، والابتعاد عن العادات الضارة، والحرص على تلقي اللقاحات الوقائية المتاحة ضد فيروسات الكبد (أ) و(ب) خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر.
التعليقات