يغفل قطاع عريض من الرجال عن الاهتمام بمنطقة الحوض وعضلاتها، رغم كونها ركيزة أساسية للصحة الجسدية والجنسية، وعادة ما لا يتم الالتفات إليها إلا عند مواجهة مشكلات صحية، وهنا يبرز دور التمارين المخصصة لتقوية قاع الحوض كحل جذري وفعال؛ إذ تُعرف هذه التدريبات بكونها “المفتاح الخفي” للتمتع بنمط حياة صحي، حيث تساهم بشكل مباشر في رفع الكفاءة العضلية للمنطقة السفلية، مما ينعكس إيجاباً على القدرة على التحكم في الوظائف الحيوية والأداء الحميمي.
تعتمد آلية هذه التمارين، وفقاً لآراء المتخصصين في طب الذكورة، على ديناميكية بسيطة تتمثل في القبض والبسط لعضلات محددة تقع بين العانة وعظام العجز، وتشمل المثانة ومحيطها، والهدف الجوهري من هذه الحركات هو تعزيز الصلابة العضلية وتنشيط الدورة الدموية في تلك المنطقة الحساسة، مما يمنح الرجل بنية أقوى وقدرة تحمل أعلى، وتتعدد المكاسب الصحية للمواظبة على هذا الروتين، فمن ناحية، يوفر حماية فعالة ضد مشكلات السلس البولي والتبول اللاإرادي التي قد تظهر مع التقدم في العمر أو عقب التدخلات الجراحية، ومن ناحية أخرى، تلعب دوراً محورياً في تحسين جودة العلاقة الحميمة بفضل القوة العضلية المكتسبة.
لا تتوقف الفوائد عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل الجانب الهيكلي للجسم، حيث توفر عضلات الحوض القوية دعامة لأسفل الظهر، مما يقلل من الآلام المزمنة في تلك المنطقة ويزيد من الثبات الجسدي، كما تشير المعطيات الطبية إلى أن تحسين تدفق الدم الناتج عن هذه التمارين قد يعود بالنفع على صحة البروستاتا، مخففاً من حدة الأعراض المصاحبة لبعض اضطراباتها، ولتحقيق أقصى استفادة، يجب أولاً تحديد العضلة المستهدفة بدقة، ويمكن فعل ذلك عبر محاولة حبس تدفق البول لمرة واحدة فقط كاجراء اختباري لمعرفة مكان الانقباض الصحيح.
بمجرد تحديد العضلات المطلوبة، يتم البدء في التمرين عن طريق شدها لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس ثوانٍ، ثم إرخائها لنفس المدة الزمنية، مع تكرار هذه العملية في دورات تصل إلى خمس عشرة مرة، ولضمان الفاعلية، يُنصح بتوزيع التدريب على ثلاث فترات يومياً، ومن الجدير بالذكر أن هذه الممارسة تمتاز بمرونة عالية، إذ يمكن تأديتها في أي مكان وزمان، سواء أثناء القيادة أو الجلوس خلف المكتب، دون أن يلحظ المحيطون ذلك، ولكن يجب الحذر من الوقوع في بعض الهفوات التي قد تقلل من جدوى التمرين، مثل حبس الأنفاس أثناء الشد، أو استخدام عضلات البطن والمؤخرة بدلاً من عضلات الحوض، بالإضافة إلى ضرورة تجنب الإجهاد المفرط للعضلة لضمان استمراريتها وقوتها.
التعليقات