تناول الكاتب عقل العقل أبعاد وتداعيات بدء سريان تنظيم تملك غير السعوديين للعقارات داخل المملكة، واصفاً هذه الخطوة بأنها ركيزة استراتيجية ستعيد تشكيل الخارطة العقارية وتجعل منها رافداً صناعياً واقتصادياً قوياً. وأكد أن فتح المجال للأفراد والشركات الأجنبية للتملك يصب في صلب أهداف الرؤية الوطنية الطموحة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد الكلي على العوائد النفطية، مما يعزز من متانة الاقتصاد الوطني.
وفي سياق الحديث عن المخاوف المحتملة من حدوث تضخم في الأسعار أو مضاربات غير عادلة نتيجة لهذا الانفتاح، أشار الكاتب إلى أن الجهات المعنية تطبق آليات دقيقة لضبط السوق ومنع الانفلات السعري. واستشهد بالتدخلات الحكومية والقرارات التي صدرت مؤخراً بتوجيهات عليا لضبط التوازن العقاري في العاصمة الرياض، والتي أثبتت فاعليتها من خلال الإحصاءات الرسمية التي رصدت تراجعاً ملموساً في أسعار البيع والإيجار لأول مرة منذ سنوات، مما يبعث برسائل طمأنة حول قدرة الدولة على إدارة المشهد العقاري بحكمة.
وحول النطاق الجغرافي للتملك، أوضح الكاتب أن حصر الشراء حالياً في أحياء محددة يمثل مرحلة أولية ضمن استراتيجية متدرجة، متوقعاً أن يتسع هذا النطاق مستقبلاً ليشمل مساحات أوسع، تماشياً مع مبادئ الاقتصاد الحر. ولفت إلى تجارب دول الجوار التي نجحت في بناء اقتصادات قوية لمرحلة ما بعد النفط معتمدة بشكل أساسي على تحرير القطاع العقاري. كما ربط بين هذا التوجه وبين الطفرة السياحية الهائلة التي تشهدها المملكة، حيث يتطلب استقبال عشرات الملايين من الزوار بنية تحتية قوية وقطاع إيواء متطور، وهو ما سيتم تمويله وتطويره عبر ضخ مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
واختتم الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن الهدف ليس فقط جذب رأس المال الأجنبي، بل أيضاً استعادة الأموال السعودية التي اتجهت سابقاً للاستثمار العقاري في الخارج بحثاً عن تسهيلات التملك والإقامة. ويرى أن السوق السعودي يتمتع بميزة تنافسية تتمثل في اعتدال الأسعار مقارنة بالأسواق الإقليمية، مشدداً على أن الشفافية ووضوح الأنظمة هما المفتاح الحقيقي لتشجيع المستثمرين، سواء كانوا باحثين عن عوائد مالية، أو راغبين في الإقامة، أو مدفوعين بوازع ديني للتملك بجوار الحرمين الشريفين.
التعليقات