يحتل البرتقال مكانة مميزة بين الفواكه كمنجم للعناصر الغذائية الضرورية، غير أن القيمة الحقيقية لهذه الثمرة لا تقتصر فقط على مكوناتها، بل تمتد لتشمل التوقيت الذي نختار تناولها فيه. تشير الرؤى التغذوية الحديثة إلى أن انتقاء اللحظة المناسبة لاستهلاك الحمضيات يلعب دوراً محورياً في تعظيم قدرة الجسم على استخلاص المغذيات، وتوظيفها بفاعلية لرفع كفاءة الجهاز المناعي، وتحسين عمليات الهضم، وشحن الجسم بالطاقة اللازمة لمواجهة تحديات اليوم.

عند بدء النهار، يُعد البرتقال خياراً مثالياً لتعزيز الدفاعات المناعية بفضل مخزونه الوفير من فيتامين “سي”، مما يمد الجسم بدفعة من الطاقة الطبيعية التي تبدد الخمول وتجدد النشاط. علاوة على ذلك، فإن إدراجه ضمن مكونات وجبة الإفطار يسهم بشكل مباشر في تحسين امتصاص الجسم لعنصر الحديد الموجود في الأطعمة الأخرى. وفي فترات منتصف النهار أو الفواصل الزمنية بين الوجبات الرئيسية، تبرز أهمية الألياف الغذائية في البرتقال، حيث تعمل ككابح طبيعي للشهية يعزز الشعور بالامتلاء لفترات أطول، مما يجعله بديلاً ذكياً وصحياً للوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات والدهون، فضلاً عن دوره في المساعدة على استقرار مستويات السكر في الدم عند استهلاكه باعتدال.

أما فيما يخص ممارسة النشاط البدني، فإن تناول هذه الثمرة بعد التمارين يُعد استراتيجية ممتازة لتعويض السوائل المفقودة نظراً لمحتواها المائي العالي، كما تساعد مضادات الأكسدة المتوفرة فيها على تقليل الالتهابات ومحاربة الإجهاد التأكسدي، مما يدعم سرعة تعافي العضلات ويحسن الأداء الرياضي مستقبلاً. وعلى صعيد آخر، قد يكون تناول البرتقال في المساء مفيداً للراغبين في ضبط الوزن لكونه منخفض السعرات الحرارية، إلا أن المتخصصين يحذرون الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الحموضة أو الارتجاع المريئي من تناوله ليلاً لتجنب زيادة تهيج المعدة والشعور بعدم الراحة أثناء النوم.

ولضمان الحصول على الفائدة القصوى، يوصى دائماً بتناول الثمرة كاملة بدلاً من الاكتفاء بعصيرها؛ وذلك لضمان الحصول على الألياف الضرورية للهضم، مع ضرورة الاعتدال في الكميات لتفادي أي اضطرابات معوية. وبالنسبة لأولئك الذين يمتلكون معدة حساسة، فالنصيحة الذهبية تكمن في تناول البرتقال عقب الوجبات وليس على معدة خاوية، لتوفير بطانة غذائية تحمي المعدة وتضمن هضماً مريحاً.