سلط الدكتور جمال شعبان، العميد الأسبق لمعهد القلب، الضوء على الجوانب الصحية لتناول لحم البط، موضحاً أنه رغم مذاقه المتفرد الذي يفضله الكثيرون، إلا أنه يحمل في طياته توازناً دقيقاً بين المنافع والمحاذير التي يجب الانتباه إليها. ويُعد هذا النوع من الطيور مخزناً للقيم الغذائية، لا سيما عند تخليصه من الجلد، فهو مصدر ممتاز للبروتينات عالية الجودة التي تساهم بفاعلية في ترميم الأنسجة وبناء العضلات، حيث توفر حصة صغيرة منه نسبة معتبرة من الاحتياج اليومي للبروتين المكتمل بالأحماض الأمينية.

وعند الحديث عن الفيتامينات والمعادن، يبرز لحم البط كخيار متميز لدعم الجهاز العصبي وتكوين كريات الدم الحمراء بفضل محتواه الغني من فيتامينات “ب” المركبة وتحديداً فيتامين “ب12″، مما يجعله داعماً للوظائف الإدراكية ومحارباً للأنيميا. كما يتفوق على الدجاج بمراحل في محتوى الحديد، ليقترب في ذلك من اللحوم الحمراء، فضلاً عن احتوائه على معدن السيلينيوم الذي يعمل كمضاد قوي للأكسدة، معززاً بذلك مناعة الجسم وصحة الغدة الدرقية. وإلى جانب ذلك، تتضمن دهون البط نسبة جيدة من الأحماض الدهنية غير المشبعة مثل “أوميجا 3″ و”أوميجا 6” التي تعزز صحة القلب والدماغ عند استهلاكها باعتدال، كما يساهم بروتينه في تعزيز كثافة العظام.

في المقابل، يستدعي تناول هذا اللحم الحذر وعدم الإفراط؛ نظراً لمحتواه العالي من السعرات الحرارية والدهون الكلية مقارنة بالطيور الأخرى، مما قد يمهد الطريق لزيادة الوزن ومشاكل التمثيل الغذائي مثل مقاومة الأنسولين. ورغم وجود دهون نافعة، إلا أن هناك نسبة لا يستهان بها من الدهون المشبعة والكوليسترول، تتركز غالباً في الجلد، مما قد يشكل خطراً على صحة القلب والأوعية الدموية إذا لم يتم ضبط الكميات وطريقة الطهي بنزع الجلد لتقليل هذه المخاطر.

وهناك فئات محددة قد لا يناسبها إدراج البط ضمن نظامها الغذائي، ومنهم المصابون بمرض النقرس أو ارتفاع حمض اليوريك بسبب غناه بالبروتين، وكذلك أصحاب المعدة الحساسة أو من يعانون من عسر الهضم والتهابات الأمعاء نظراً لثقله على الجهاز الهضمي. وكأي منتج حيواني، يتطلب طهيه عناية فائقة وحرارة عالية لضمان القضاء على أي ملوثات بكتيرية محتملة، والتأكد من نضجه التام.

في النهاية، يعتمد الاختيار بين البط والدجاج على الأهداف الصحية للفرد؛ فإذا كانت الأولوية لرفع مستويات الحديد وتعزيز المناعة والاستمتاع بمذاق دسم، يكون البط هو الخيار الأمثل، أما إذا كان الهدف هو خفض الوزن والسيطرة على الكوليسترول واتباع حمية قليلة الدسم، فإن الدجاج يتصدر القائمة، مع التأكيد دائماً على أن الاعتدال والتنويع هما أساس التغذية السليمة.