يشغل بال الكثيرين ممن يعانون من نقص مخزون الحديد أو “الأنيميا” كيفية التوفيق بين الصيام والانتظام في تناول المكملات العلاجية، حيث يلعب توقيت الجرعة دوراً جوهرياً في مدى استفادة الجسم منها وتجنب الشعور بالإعياء. وتشير التوصيات الطبية إلى أن ضمان امتصاص الحديد بكفاءة عالية يعتمد بشكل كبير على حالة المعدة ونوعية المشروبات المصاحبة للدواء، مما يجعل اختيار الوقت المناسب عاملاً حاسماً في تعويض النقص وزيادة النشاط البدني أثناء النهار.
وفي سياق البحث عن أفضل جدول زمني، يبرز خيار تناول المكمل فور رفع أذان المغرب كأحد الحلول المثالية؛ حيث تكون المعدة خاوية ومستعدة لامتصاص العناصر الدوائية بأقصى قدرة ممكنة، ويمكن تنظيم ذلك عملياً بتناول الحبة مع الماء بمجرد حلول الوقت، ثم أداء صلاة المغرب، مما يمنح الجسم مهلة زمنية كافية قبل البدء في تناول وجبة الإفطار الرئيسية. أما بالنسبة للأشخاص الذين قد تسبب لهم المكملات انزعاجاً معوياً أو آلاماً عند أخذها على الريق، فيمكنهم اللجوء للخيار البديل بتأخير الجرعة لتكون بعد الانتهاء من الإفطار بقرابة الساعتين لضمان هضم الطعام أولاً، أو حتى ترحيل موعدها لتكون قبيل وجبة السحور بفترة وجيزة لا تقل عن نصف ساعة إلى ساعة.
ولضمان فعالية العلاج وتحقيق النتائج المرجوة، يؤكد المختصون على ضرورة اقتران تناول الحديد بمحفزات الامتصاص الطبيعية، وأبرزها فيتامين “سي” المتوفر بكثرة في عصائر الحمضيات كالبرتقال والليمون، مع ضرورة الحذر الشديد من المعيقات التي قد تبطل مفعول الدواء. ويشمل ذلك تجنب شرب المنبهات كالشاي والقهوة أو تناول الحليب ومشتقاته بالتزامن مع وقت الجرعة سواء قبلها أو بعدها بفترة قصيرة، وكذلك الحرص على الفصل التام بين مكملات الحديد وأي مكملات غذائية أخرى تحتوي على الكالسيوم؛ لتفادي التنافس البيولوجي بين العنصرين في عملية الامتصاص، مما يضمن في النهاية تقليل أعراض الوهن العام وتحسين الحالة الصحية للصائم بشكل ملحوظ.
التعليقات