يتردد الكثير من الصائمين في إدراج المأكولات البحرية ضمن موائدهم الرمضانية، خشية أن تتسبب لهم في متاعب صحية أو شعور مزعج بالامتلاء. غير أن خبراء التغذية يؤكدون عكس ذلك تماماً، إذ تُعد هذه الوجبات خياراً مثالياً ومغذياً للغاية لكسر الصيام. فبفضل محتواها العالي من الفيتامينات والمعادن، تسهم بشكل فعال في إنعاش الجسد المنهك وإمداده بالطاقة اللازمة. وإلى جانب ذلك، تتميز بكونها لطيفة على الجهاز الهضمي ولا تتطلب وقتاً طويلاً للامتصاص مقارنة باللحوم الدسمة، مما يقي الصائم من تلبكات المعدة المزعجة.

وتتجلى القيمة الاستثنائية لهذه الأطعمة في احتوائها على نسب مرتفعة من البروتينات النقية التي ترمم الأنسجة وتدعم الكتلة العضلية، فضلاً عن غناها بأحماض أوميغا 3 الداعمة لصحة القلب والمقاومة للالتهابات. ومع ذلك، يرتبط تحقيق أقصى استفادة من هذه العناصر بطريقة تحضيرها، فقد أوضح خبير التغذية عبد الرحمن شمس أن اللجوء إلى القلي الغزير يفسد هذه الفوائد، حيث يضاعف من نسبة الدهون ويؤدي إلى الشعور بالحموضة والانتفاخ. ولتجاوز ذلك، يُفضل دائمًا الاعتماد على الشوي أو الطهي داخل الفرن لضمان وجبة صحية وخفيفة تحافظ على قيمتها الغذائية الأصلية.

ومن الشائعات المرتبطة بتناول الأسماك أنها المحفز الأول للشعور بالظمأ الشديد في نهار رمضان الموالي، وهو اعتقاد غير دقيق؛ فالسبب الحقيقي يكمن في المبالغة بإضافة الملح والبهارات الحارة، وليس في المكون نفسه. ولتجنب جفاف الحلق، يجب ترشيد استخدام المنكهات والمواظبة على شرب المياه بانتظام خلال ساعات الإفطار. وانطلاقاً من هذا، يُستحسن أن تُقتصر هذه الوجبات على مائدة المغرب وتُستبعد من السحور، تاركة المجال لخيارات تمنح الشبع الطويل والترطيب كالزبادي والفواكه والألياف. وفي النهاية، تكتمل التجربة الصحية بالاعتدال في الكميات المستهلكة، والحرص على دمجها مع أطباق السلطة والخضروات الطازجة لتعزيز عملية الأيض ورفع كفاءة الهضم.