مع حلول الشهر الفضيل، تتزين موائد الإفطار -تحديدًا في مصر والمملكة العربية السعودية- بذلك المشروب الأبيض المميز المعروف بـ “السوبيا”، الذي يخطف قلوب الصائمين بقوامه الغني ومذاقه المحلى، إلا أن تفاعل هذا المشروب مع الجسم بعد نهار طويل من الانقطاع عن الطعام يستدعي بعض الانتباه؛ فمكوناته الغنية بالسكريات، سواء كانت مضافة أو نابعة من عناصر طبيعية كجوز الهند والحليب، تعمل كمحرك سريع لمستويات الطاقة، حيث تؤدي إلى ارتفاع فوري في سكر الدم، مما يمنح الصائم شعورًا لحظيًا بالنشاط والحيوية.
وعلى الجانب الغذائي، يمكن لهذا المشروب أن يساهم في ري الجسم وتعويض جزء من السوائل المفقودة خلال النهار، خاصة أن أساس تحضيره يعتمد غالبًا على الماء أو الحليب، وهو ما يضيف قيمة غذائية تتمثل في الكالسيوم والبروتينات، بجانب الدهون الصحية الموجودة في جوز الهند، لكن الاعتماد عليه يجب أن يكون محسوبًا، فالإفراط في تناوله يحول فوائده إلى مخاطر، حيث أن الارتفاع الحاد في السكر يتبعه هبوط مفاجئ، مما يسبب الشعور بالخمول والإرهاق أو الصداع بعد فترة وجيزة من تناول الطعام، ويشكل تحديًا لمن يعانون من مقاومة الأنسولين أو مرض السكري.
علاوة على ذلك، لا يمكن تجاهل الكثافة العالية للسعرات الحرارية في الكوب الواحد، لا سيما إذا كان مدعمًا بالقشطة أو كميات كبيرة من السكر، مما يهدد بزيادة غير مرغوبة في الوزن إذا تحول شربه إلى عادة يومية دون ضوابط؛ لذا يوصي خبراء التغذية باتباع نهج متوازن من خلال تناوله باعتدال وعدم جعله أول ما يدخل المعدة الخاوية، فتأخيره قليلًا لبعد الوجبة الأساسية، أو تعديل طريقة إعداده بتقليل المحليات أو استخدام بدائل طبيعية كالعسل، يحوله إلى جزء ممتع من النظام الغذائي الرمضاني دون أن يلحق ضررًا بالصحة العامة.
التعليقات