ينبه خبير اللياقة البدنية والتغذية العلاجية، الدكتور معتز القيعي، إلى الخطر الكامن وراء استهلاك الأسماك شديدة الملوحة كالرنجة والفسيخ. فهذه المأكولات، نظرًا لغناها المفرط بعنصر الصوديوم، تخلق حالة من الجفاف الداخلي تدفع الفرد لشعور دائم بالظمأ، فضلًا عن دورها الأساسي في تخزين المياه داخل الجسم، مما يمهد الطريق لمضاعفات جسدية بالغة الخطورة يصعب تداركها.
وبناءً على هذا التأثير السلبي، يشدد الخبير على ضرورة ابتعاد شرائح معينة عن هذه الأطباق بشكل قاطع لحماية استقرارهم الصحي. وتضم هذه القائمة الأشخاص الذين يواجهون تحديات مرضية مزمنة، مثل من يعانون من تذبذب في مستويات السكر، أو من يواجهون قصورًا في وظائف الكلى، إلى جانب المصابين بداء الملوك “النقرس”، وأولئك الذين يكافحون للحفاظ على استقرار ضغط الدم لديهم، ولا يستثنى من ذلك مرضى “منيير” الذين يشتكون من خلل مزعج في الأذن الداخلية.
ولعدم الحرمان من الأجواء المرتبطة بتناول المأكولات البحرية، يوجه المختص نحو خيارات غذائية تضمن السلامة وتلبي الرغبة في الوقت ذاته. حيث يمكن الاستعاضة عن تلك الأصناف المشبعة بالأملاح بالاعتماد على الأسماك الطازجة ذات المحتوى المنخفض من الصوديوم، أو اللجوء إلى تحضيرها بطريقة الشوي. كما تبرز التونة المدخنة، شريطة أن تكون خفيفة الملح، كحل مثالي يقي الجسم من التبعات المرضية المزعجة.
أما في حال ضعف الإرادة وتذوق هذه الأسماك المملحة، فهناك تدابير وقائية لا غنى عن اتباعها لتخفيف وطأة الضرر المكتسب. يبدأ ذلك بالاكتفاء بتناول حصص ضئيلة للغاية وتجنب جعلها وجبة متكررة في أوقات متقاربة، مع الحرص الشديد على مراقبة مؤشرات ضغط الدم عقب الأكل مباشرة. ويعد إمداد الجسم بكميات وفيرة من المياه خطوة دفاعية أساسية، بالتزامن مع إثراء المائدة بالورقيات الخضراء الطازجة كالبقدونس والجرجير والخس، مع الانتباه التام لإلغاء أي ذرة ملح إضافية من بقية وجبات اليوم لضمان إحداث توازن غذائي يطرد السموم.
التعليقات