تظل المخبوزات التقليدية الشهية جزءًا لا يتجزأ من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر، إلا أن الانجراف وراء مذاقها قد يحمل ضريبة قاسية على صحة الإنسان. وفي هذا السياق، يطلق أستاذ التغذية العلاجية، الدكتور علي فهمي، تحذيرًا شديد اللهجة من مغبة التمادي في استهلاك هذه الحلويات. وتكمن المشكلة الأساسية في التركيبة الغنية لهذه الأطعمة، حيث تعج بمستويات هائلة من السكريات والدهون المعقدة، فضلًا عن كثافتها الحرارية العالية، مما يجعلها مصدرًا محتملًا للعديد من الأزمات الصحية العابرة والمزمنة في حال غياب الرقابة الذاتية.

وتتعدد التداعيات السلبية الناجمة عن الشراهة في تناول هذه الأصناف، لعل أبرزها التراكم السريع للوزن الزائد نتيجة تدفق كميات تفوق حاجة الجسم من الطاقة. وإلى جانب ذلك، يشكل المزيج الثقيل المكون من الدقيق الأبيض والسمن عبئًا مرهقًا على المعدة، مما يؤدي إلى إرباك الجهاز الهضمي والشعور المستمر بالغازات وصعوبة الهضم. ولا يتوقف الخطر عند حدود السمنة والمعدة، بل يمتد ليفسد توازن مؤشرات الدم الحيوية، فالاستهلاك المفرط يتسبب في قفزات مفاجئة وخطيرة في مستويات الجلوكوز، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لمرضى السكري أو الأشخاص المعرضين للإصابة به. وعلى المدى البعيد، تساهم هذه العادات في مراكمة الدهون الثلاثية ورفع معدلات الكوليسترول الضار، مما يضعف صحة القلب والأوعية الدموية.

ولضمان الاستمتاع بأجواء العيد دون تعريض الجسد للضرر، يشدد الخبير الغذائي على أهمية إعلاء مبدأ التوازن والاعتدال. ويمكن تطبيق ذلك عمليًا من خلال تقنين الحصة المستهلكة لتقتصر على حبة واحدة أو اثنتين كحد أقصى في اليوم الواحد. ولتعزيز قدرة الجسم على التعامل مع هذه الوجبات الدسمة، يُنصح بشدة بدمج النشاط الحركي البسيط كالمشي ضمن الروتين اليومي، إلى جانب الحرص على الإرواء المستمر عبر شرب المياه بوفرة. كما تبرز أهمية إثراء النظام الغذائي بالخيارات الطبيعية الطازجة من الخضار والفاكهة، لكونها درعًا واقيًا يمد الجسم بالألياف والفيتامينات الضرورية لتحسين كفاءة الهضم وعملية الأيض.