تفرض حالة مقاومة الإنسولين على المصابين بها ضرورة توخي الحذر الشديد في خياراتهم الغذائية، نظرًا لقصور الجسم عن التعامل بكفاءة مع هرمون الإنسولين، مما يؤدي بالتبعية إلى تراكم الجلوكوز في الدم بدلاً من حرقه. وفي خضم هذه التحديات الصحية، يبرز تساؤل دائم حول مدى إمكانية الاستمتاع بالحلويات الشرقية، وتحديدًا الكنافة، دون إلحاق الضرر بالجسم. والإجابة هنا لا تميل إلى المنع المطلق بقدر ما تعتمد على معايير الكمية والكيفية التي يتم بها تناول هذا الصنف.

وفي هذا السياق، يوضح خبير التغذية الدكتور أحمد صبري أن طبيعة الكنافة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات تجعلها محفزًا قويًا لارتفاع سكر الدم بشكل مفاجئ، وهو أمر يشكل عبئًا إضافيًا على أجساد من يعانون من مقاومة الإنسولين، حيث تواجه أنظمتهم الحيوية صعوبة في استعادة التوازن بعد هذه الارتفاعات. وتكمن المشكلة الأساسية في المكونات التقليدية للكنافة، التي تجمع بين الدقيق الأبيض، والقطر (الشربات) كثيف السكر، والدهون المشبعة الناتجة عن استخدام السمن، مما يجعلها وجبة دسمة وسريعة الامتصاص في آن واحد.

ورغم هذه المحاذير، فإن الاستمتاع بالكنافة يظل ممكنًا إذا ما تم بذكاء واعتدال؛ فالأمر لا يتطلب حرمانًا تامًا بقدر ما يستدعي تعديل السلوك الغذائي. وينصح الخبراء بضرورة الاكتفاء بقطعة صغيرة الحجم، وتجنب تناولها على معدة خاوية لضمان عدم حدوث طفرة في مستوى السكر، بل يُفضل تأخيرها لتكون بعد وجبة متكاملة تحتوي على الألياف والبروتين، مما يساعد في إبطاء عملية امتصاص السكر في الدم.

علاوة على ذلك، يمكن تحسين القيمة الغذائية للكنافة عبر تحضيرها منزليًا بطرق أكثر صحية، مثل تقليل كمية السمن المستخدم، واستبدال القطر التقليدي بكميات مقننة من العسل الطبيعي، واختيار توقيت مناسب للتناول بعيدًا عن ساعات ما قبل النوم. أما بالنسبة للراغبين في خيارات أكثر أمانًا لإشباع رغبتهم في المذاق الحلو، فتُعد الفواكه الطازجة، أو الزبادي الممزوج بقطع الفاكهة، وحلويات المنزل قليلة السكر، بدائل ممتازة تمنح الجسم السكر الذي يطلبه دون تبعات صحية مرهقة.