يغفل الكثيرون عن حقيقة أن توقيت وجبة الصباح لا يقل أهمية عن مكوناتها الغذائية، فالالتزام بتناول الطعام في وقت مبكر، وتحديداً في حدود الثامنة صباحاً، يعمل بمثابة مفتاح تشغيل للنظام الحيوي في الجسم؛ حيث يسهم هذا التوقيت في ضبط الساعة البيولوجية وتناغمها، مما ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية. وعلى النقيض من ذلك، يؤدي تأخير هذه الوجبة الحيوية إلى إرباك وظائف الجسم، مما يرفع من احتمالية التعرض لمشاكل صحية مزمنة، في حين أن التبكير في تناول وجبة متكاملة العناصر يعزز من كفاءة العمليات الحيوية، ويمنح الجسم استقراراً في مستويات الطاقة والسكر، فضلاً عن دوره الفعّال في السيطرة على الوزن وتحسين الحالة النفسية والبدنية.
وتشير الأبحاث المتخصصة إلى وجود رابط وثيق بين موعد أول لقمة تدخل المعدة وبين سلامة عضلة القلب، إذ يرى الخبراء أن تقديم موعد الإفطار يوفر حماية أكبر للجهاز الدوري، ويقلل من مخاطر الإصابة بأمراض الشرايين وضغط الدم. ورغم أن تأخير العشاء يحمل أضراراً مشابهة، إلا أن وجبة الإفطار تكتسب حساسية خاصة نظراً لكونها الوجبة الأساسية التي يُفترض أن تمد الجسم بمجموعة متنوعة من المغذيات لبدء اليوم، لذا فإن أي تأخير فيها يحمل تبعات صحية قد تكون أكثر حدة مقارنة بغيرها من الوجبات.
وقد أظهرت البيانات العلمية أن كل ساعة تأخير عن الموعد المثالي للإفطار قد ترفع نسبة الخطر على صحة القلب بمعدل ملحوظ، مما يعني أن تناول الطعام في التاسعة صباحاً يحمل مخاطر أعلى مقارنة بالثامنة، وهكذا دواليك. ولا تقتصر الفوائد على الجانب العضوي فحسب، بل يمتد تأثير الالتزام بموعد مبكر ليشمل تنظيم ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، مما يقلل من فرص الإصابة بالسكتات الدماغية واضطرابات نظم القلب، في حين يرتبط التأخير المستمر أو تخطي الوجبة بظهور أعراض نفسية مثل الاكتئاب، ومشاكل في النوم، وحتى تدهور في صحة الأسنان.
إضافة إلى ذلك، يعد التبكير في تناول وجبة الصباح حجر الزاوية لتنشيط عملية التمثيل الغذائي، مما يعزز قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية بكفاءة طوال اليوم، وهو ما يفسر تمتع الأشخاص الذين يحافظون على هذا الروتين بمؤشر كتلة جسم أكثر مثالية مقارنة بمن يهملونه. كما أن تجديد مخزون الجلوكوز في وقت مبكر يضمن تدفقاً ثابتاً للطاقة، مما يرفع من مستويات التركيز والإنتاجية، ويقلل من مخاطر الإصابة بأمراض العصر مثل السكري من النوع الثاني، ليصبح بذلك الإفطار المبكر عادة صحية شاملة تتجاوز مجرد سد الجوع.
التعليقات