مع حلول كل عام جديد، تطفو على السطح ظاهرة متكررة تتمثل في انتشار التنبؤات التي تخص مصائر الأفراد ومستقبل الشعوب، وهنا يبرز صوت المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، لينبه إلى خطأ فادح يقع فيه الكثيرون؛ ألا وهو المزج بين الحقائق العلمية الرصينة وبين الممارسات القائمة على التخمين. ويؤكد أبو زاهرة أن إطلاق وصف “علماء فلك” على أولئك الذين ينسجون قصصاً حول الأحداث المستقبلية هو وصف في غير محله، مما يستدعي وقفة جادة لتصحيح المفاهيم وفصل العلم عن الخرافة.
وفي سياق توضيحه للفروقات الجوهرية، بين أبو زاهرة أن الحديث عن خبايا الأقدار، كتقلبات الصحة، ومسائل الرزق، والزواج، أو حتى التكهن بوقوع الصراعات الدولية وانتشار الأمراض، يندرج كلياً تحت مظلة التنجيم وادعاء معرفة الغيب، ولا علاقة له بعلم الفلك من قريب أو بعيد. فالفلك علم تجريبي منضبط يعتمد على المراقبة الدقيقة والتحليل العميق والنظريات المثبتة بالأدلة لفهم نواميس الكون، بينما التنجيم ممارسة تفتقر لأي أساس منطقي أو برهان قابل للاختبار. ورغم أن التاريخ شهد تداخلاً بين المجالين في العصور القديمة، إلا أن بزوغ فجر المنهج العلمي الحديث وضع حداً لهذا الخلط، مُصنفاً التنجيم ضمن العلوم الزائفة التي تجاوزها الزمن.
واختتم حديثه بدعوة صريحة لوسائل الإعلام بضرورة تحري الدقة والمصداقية، وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية دون إضفاء صبغة علمية على ما هو مجرد تنجيم وتوقعات للأبراج. وشدد على أن حماية المجتمع من التضليل تتطلب تعزيز التفكير النقدي والقدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم، مستشهداً بالنصوص الشرعية التي تؤكد أن مفاتيح الغيب وما يحمله الغد من أحداث ومصائر هي اختصاص إلهي بحت، لا يملكه بشر مهما ادعى من علم أو معرفة.
التعليقات