يُعد ضبط الساعة البيولوجية وتنظيم أوقات الراحة خلال الشهر الفضيل من أكثر الجوانب التي يغفل عنها الصائمون، مما يؤدي بهم إلى حالة من الإعياء والخمول بلا داعٍ. وفي هذا السياق، يشير الدكتور سعيد متولي، استشاري التغذية العلاجية، إلى أن الحصول على قسط وافر من النوم العميق ليلاً هو الركيزة الأساسية لشحن طاقة الجسم وتبديد مشاعر الكسل والنعاس التي قد ترافق ساعات الصيام، كما أنه يلعب دوراً محورياً في تعزيز القدرات الذهنية والإبداعية، ويمنح الإنسان هدوءاً نفسياً يُمكّنه من التعامل مع المواقف وحل المشكلات بحكمة بعيداً عن التوتر والعصبية الشائعة لدى البعض أثناء الصوم.

ولتحقيق هذه الجودة في النوم، لا بد من اتباع نهج شامل يبدأ بتهيئة الأجواء المحيطة عبر إعتام الغرفة وإبعاد الضوضاء وكافة المشتتات الإلكترونية كالهواتف والتلفاز عن محيط السرير، ويتكامل ذلك مع اختيار نوعية الطعام بذكاء؛ حيث يُنصح بالابتعاد تماماً عن المنبهات كالشاي والقهوة والوجبات الدسمة التي تسبب الأرق، واستبدالها بأغذية خفيفة تحفز الجسم على إفراز هرمونات الاسترخاء والنوم، مثل الزبادي وثمار اليوسفي.

أما فيما يخص التوقيت الأمثل لتوزيع ساعات الراحة، فيُفضل اعتماد نمط نوم متصل لمدة تقارب الأربع ساعات في الفترة المسائية، ثم الاستيقاظ لتناول وجبة السحور وأداء الفروض الدينية، مع إمكانية العودة للنوم بعدها شريطة عدم الإفراط في ملء المعدة بالطعام لتجنب التخمة واضطرابات الهضم. وفي حال شعر الصائم بالحاجة الملحة إلى تجديد نشاطه نهاراً، يمكنه الاستعانة بغفوة قصيرة تتراوح مدتها بين عشرين إلى ثلاثين دقيقة، لتكون كافية لاستعادة التوازن دون التأثير سلباً على نشاطه العام.