يشير خبراء الصحة النفسية إلى أن المعركة الحقيقية التي يخوضها الطلاب خلال مواسم الامتحانات لا تكمن في تعقيد الأسئلة الدراسية بقدر ما تتعلق بمدى جاهزيتهم النفسية لمواجهة رهبة الموقف، حيث أوضح الدكتور وليد هندي أن التوتر المفرط ينبع في الغالب من عدم اعتياد الطالب على طقوس الاختبارات، وليس من عجزه عن الإجابة، مما يجعل الإعداد الذهني ركيزة أساسية للنجاح لا تقل أهمية عن التحصيل العلمي.
وفي هذا السياق، تبرز استراتيجية “المحاكاة الكاملة” كأنجع وسيلة لترويض القلق؛ إذ ينصح بضرورة أن يحول الطالب غرفته إلى ما يشبه لجنة الامتحان الفعلية، بحيث يتدرب على حل النماذج في توقيتات مماثلة للجدول الرسمي وبنفس المدة الزمنية المحددة، مع الالتزام الصارم بقواعد الانضباط، مثل الامتناع عن تناول الطعام أو الشراب، وعدم مغادرة المقعد لأي سبب، وحتى حرمان النفس من الاستعانة بالمراجع عند التعثر في الإجابة، وذلك لكي يتكيف الجهاز العصبي تدريجيًا مع هذه الضغوط ويصبح التعامل معها أمرًا روتينيًا.
ومن زاوية أخرى، يعتمد التفوق الدراسي على ما هو أبعد من مجرد الحفظ والتلقين، حيث يتطلب الأمر تفعيل الحواس الخمس واستباق الأحداث من خلال وضع “سيناريوهات بديلة” للمواقف الصعبة؛ فالطالب الواعي هو الذي يهيئ نفسه عقليًا للتعامل مع أي طارئ، مثل نسيان معلومة مهمة، أو وجود ضوضاء مفاجئة، أو حتى عدم الراحة بسبب حرارة الجو داخل القاعة، فهذا النوع من التدريب الذهني يمنح الطالب شعورًا بالتحكم ويقلل من وقع الصدمة إذا ما حدثت أي من هذه المنغصات.
وختامًا، فإن تحويل فترة المراجعة إلى تجارب عملية تحاكي الواقع، والالتزام بجدول زمني صارم، وتقبل وجود نسبة طبيعية من القلق المحفز، كلها عوامل تساهم في إزاحة شبح الخوف، لتتحول الامتحانات في نظر الطالب من كابوس مرعب إلى مجرد خطوة اعتيادية ومرحلة طبيعية يعبرها بسلام نحو مستقبله، متسلحًا بالثقة والهدوء بدلاً من التوتر والارتباك.
التعليقات