يواجه الكثيرون شعورًا مألوفًا بالخدر أو الوخز في الأطراف، وهو أمر غالبًا ما نعتبره عارضًا عابرًا لا يستدعي القلق، إذ يرتبط عادةً بأسلوب حياتنا اليومي مثل الجلوس بوضعية خاطئة لفترة طويلة أو النوم بطريقة تضغط على مسارات الأعصاب وتعيق انسيابية الدم بشكل مؤقت. وفي هذه الحالات البسيطة، التي قد تنجم أيضًا عن الإجهاد البدني أو التعرض لدرجات حرارة منخفضة، سرعان ما يعود الإحساس لطبيعته بمجرد تغيير الوضعية وتحريك الجسم لتنشيط الدورة الدموية.

ومع ذلك، لا ينبغي دائمًا التعامل مع هذا العرض بتجاهل تام، فقد يتحول التنميل من مجرد شعور مزعج إلى مؤشر حيوي يكشف عن مشكلات صحية خفية، وذلك عندما يصبح زائرًا دائمًا أو متكررًا دون مبرر منطقي. وتزداد الحاجة للاهتمام الطبي إذا ترافقت هذه الخدوش مع ضعف في القدرة العضلية، أو إحساس بالحرقة، أو فقدان كامل للشعور، لا سيما إذا كان العرض مقتصرًا على جانب واحد من الجسد، فهنا يخرج الأمر عن كونه مجرد نتيجة لضغط عابر.

تتعدد الجذور المرضية التي قد تؤدي إلى استمرار هذا الشعور، حيث يلعب النظام الغذائي دورًا جوهريًا؛ فغياب معدلات كافية من فيتامين “ب12” يؤدي مباشرة إلى تضرر الأعصاب الطرفية، كما أن نقص فيتامين “د” قد يلقي بظلاله سلبًا على صحة العضلات والأعصاب معًا. وبالإضافة إلى ذلك، يُعتبر مرض السكري من أبرز المسببات الشائعة لاعتلال الأعصاب المزمن، إلى جانب الاضطرابات الهيكلية مثل الانزلاق الغضروفي الذي يضغط على الجذور العصبية في العمود الفقري، أو المشكلات المتعلقة بضعف كفاءة الدورة الدموية وخمول الغدة الدرقية.

وفي سياق الحالات الطارئة التي لا تحتمل التأجيل، يجب التحرك فورًا لطلب الرعاية الطبية إذا داهم الخدر الشخص بشكل مفاجئ وعنيف، خاصة إذا كان مصحوبًا بتشوش في الرؤية، أو صعوبة في النطق، أو عجز عن التحكم في الوظائف الحيوية كالإخراج، أو شلل في جزء من الوجه، حيث قد تكون هذه علامات تحذيرية لسكتة دماغية. وللوقاية من هذه المتاعب عمومًا، يكمن السر في تبني نمط حياة متوازن يرتكز على ضبط مستويات السكر، وتعويض نقص الفيتامينات، والمواظبة على النشاط البدني، مع الحرص على تجنب الوضعيات الثابتة التي ترهق الأعصاب لفترات طويلة.