تشهد ملاعب كرة القدم المصرية من حين لآخر أحداثاً درامية لا تمحى من الذاكرة، حيث تقلب بعض الانتقالات الموازين وتثير عواصف من الجدل لا تهدأ بسهولة، ولعل من أبرز تلك الوقائع التي هزت الأوساط الرياضية، تلك اللحظة الفارقة التي كادت أن تغير خريطة القوى الكروية، عندما اقترب صانع الألعاب المخضرم عبد الله السعيد من ارتداء القميص الأبيض في خطوة لم يكن أشد المتشائمين في المعسكر الأحمر يتخيلها، خاصة وأن اللاعب كان حينها قد وصل إلى قمة مجده وتأثيره داخل القلعة الحمراء، معتبراً الوريث الشرعي لنجومية الجيل الذهبي الذي ضم أبوتريكة وبركات ومتعب، مما جعل فكرة رحيله، وبالتحديد إلى الغريم التقليدي، أمراً أشبه بالكابوس للجماهير التي تعلقت به كركيزة أساسية للفريق.

انفجرت المفاجأة المدوية في شهر مارس من عام 2018، حينما تداولت الأوساط الرياضية صوراً موثقة لتوقيع اللاعب لنادي الزمالك، وسط أنباء عن تقاضيه مبلغاً ضخماً وصل إلى 40 مليون جنيه كمقدم تعاقد، مستغلاً قرب انتهاء عقده مع ناديه وتعثر مفاوضات التجديد في ذلك الوقت، وفي البداية، سيطرت حالة من الإنكار والذهول على المشجعين، وظن الكثيرون أن الصور المتداولة مجرد خدع بصرية “فوتوشوب” أو شائعات عابرة، إلا أن الحقيقة سرعان ما فرضت نفسها، وتأكد الجميع أن ما يحدث هو واقع ملموس وليس مجرد تكهنات.

تحولت القضية حينها إلى حديث الساعة في الشارع الرياضي، مما دفع إدارة النادي الأهلي للتحرك السريع واحتواء الموقف عبر وسطاء وتدخلات مكثفة، ليتم تدارك الأمر وإقناع السعيد بالتراجع عن خطوته وتجديد عقده لقطع الطريق على المنافس، ورغم نجاح الأهلي في إبطال مفعول “قنبلة الموسم” آنذاك، إلا أن القرار الإداري جاء حازماً بعرض اللاعب للبيع فوراً، ليبدأ السعيد رحلة طويلة ومتشعبة شملت الاحتراف القصير في الدوري الفنلندي، ثم الانتقال إلى أهلي جدة السعودي، ومنه العودة إلى مصر عبر بوابة بيراميدز، قبل أن يكتب القدر السطر الأخير في هذه القصة الدرامية باستقرار اللاعب أخيراً داخل جدران القلعة البيضاء بعد سنوات من تلك المحاولة الأولى المثيرة.