بمجرد انقضاء بهجة اليوم الأول من احتفالات الفطر، يستيقظ الكثيرون في الصباح التالي وهم يعانون من حالة إعياء ملحوظة، وهذا الشعور بالإنهاك ليس مجرد عرض عابر أو أمر معتاد، بل هو نداء استغاثة حقيقي يطلقه الجسد احتجاجاً على الكميات الهائلة من الحلوى الدسمة والأسماك المملحة التي أُثقل بها فجأة وتسببت في إحداث خلل يتطلب تدخلاً فورياً لإصلاحه.
ويفسر المتخصصون في مجال التغذية العلاجية، ومنهم الدكتور أحمد صبري، هذه الحالة بأنها صدمة قاسية تضرب الجهاز الهضمي، فالأعضاء الداخلية تجد نفسها مجبرة على معالجة مزيج عشوائي ومعقد من الأملاح والدهون والسكريات في وقت قياسي. ونتيجة لذلك، يضطر الكبد للعمل بطاقة مضاعفة لتخليص الدم من هذه التراكمات المجهدة، في حين يندفع البنكرياس لإفراز جرعات عالية من الإنسولين للسيطرة على طوفان السكر، وهو ما ينتهي حتماً بهبوط حاد يولد إحساساً عميقاً بالكسل والتعب الشامل.
وتلعب المخبوزات التقليدية دوراً رئيسياً في إرباك مستويات الجلوكوز، حيث ترتفع بشكل صاروخي لتهبط فجأة، مما يترك الفرد فريسة للدوار والشعور بالثقل نتيجة تحول الفائض من تلك السكريات إلى دهون متراكمة. وبالتوازي مع ذلك، تتسبب الأطباق شديدة الملوحة في حبس السوائل داخل الأنسجة، ليعبر هذا الخلل عن نفسه في صورة جفاف حاد وعطش مستمر، وآلام في الرأس، وتورم مزعج في منطقة البطن، فضلاً عن ارتباك ملحوظ في حركة الأمعاء.
وللخروج من هذه الدوامة المزعجة واستعادة التناغم الداخلي، لا بد من اتخاذ خطوات إنقاذ سريعة تعتمد على غسل الجسم من الداخل عبر الإكثار من شرب المياه النقية. كما ينبغي منح المعدة هدنة مؤقتة بتناول وجبات صحية يسيرة الهضم، مع ضرورة الامتناع التام عن إضافة المزيد من السكريات خلال هذه الفترة، والحرص على أخذ قسط وافر من النوم العميق الذي يعيد للأعضاء حيويتها وقدرتها على العمل بكفاءة من جديد.
التعليقات