تنتشر العدوى بالبكتيريا الحلزونية البوابية بشكل واسع عالمياً، حيث تتخذ من بطانة المعدة مسكناً لها وتتميز بقدرتها العالية على التكيف، إذ قد تبقى كامنة لسنوات طويلة دون أن تثير أي انتباه. تكمن آلية عمل هذا الكائن المجهري ذي الشكل اللولبي في مهاجمته للغشاء المخاطي المبطن للمعدة، مما يؤدي إلى إضعاف الجدار الدفاعي وترك الأنسجة عرضة للتآكل بفعل العصارات الهضمية والأحماض القوية.
وغالباً ما يتسلل هذا الميكروب إلى جسم الإنسان عبر النظام الغذائي، سواء من خلال تناول أطعمة ومشروبات ملوثة، أو نتيجة لممارسات تفتقر إلى معايير النظافة الجيدة كإهمال غسل اليدين. كما تلعب العوامل البيئية والاجتماعية دوراً محورياً في انتقال العدوى، حيث يزداد خطر الإصابة عند التواجد في بيئات مكتظة أو ذات بنية صحية هشة، بالإضافة إلى سهولة انتقالها بين الأفراد عن طريق الرذاذ، أو استخدام أدوات الطعام والشراب المشتركة.
وعلى الرغم من أن الكثير من الحاملين لهذه البكتيريا لا يشكون من أي علامات مرضية، إلا أن نشاطها قد يؤدي لظهور مجموعة من الاضطرابات المزعجة، تبدأ عادةً بآلام وحرقة في الجزء العلوي من البطن، مع شعور بالامتلاء وكثرة الغازات والتجشؤ. قد تتطور الأعراض لتشمل الغثيان، وفقدان الشهية الذي يؤدي لنقص الوزن، وفي الحالات المتقدمة التي تُهمل علاجياً، قد تتفاقم المضاعفات لتصل إلى حدوث قرحة نازفة في المعدة أو الأثنى عشر، أو الإصابة بالأنيميا، وفي ظروف نادرة قد تزيد من احتمالية حدوث أورام خبيثة.
للكشف عن هذه العدوى وتحديد العلاج المناسب، يعتمد الأطباء على وسائل تشخيصية دقيقة تتفاوت في طبيعتها، أبرزها اختبار التنفس المخصص لرصد اليوريا وتحليل البراز للبحث عن مستضدات البكتيريا، وهما الطريقتان الأكثر فعالية. بينما قد يتم اللجوء في الحالات المعقدة إلى إجراء تنظير داخلي لأخذ خزعة من جدار المعدة وفحصها، في حين تُعد اختبارات الدم خياراً متاحاً لكنه لا يرقى لنفس مستوى دقة الفحوصات الأخرى.
التعليقات